المزيد
من الخيارات

تحديث مناهج الكيمياء في الجامعات السورية

تحديث مناهج الكيمياء في الجامعات السورية
التصنيف: غير مصنف
تاريخ النشر ديسمبر 21, 2025
المحرر: alia

تحديث مناهج الكيمياء في الجامعات السورية 

تنزيل المقال pdf

الخلاصة:

 يهدف هذا التقرير إلى تقديم مقترح لتطوير مناهج الكيمياء في الجامعات السورية، حيث يتناول التقرير التحدّيات الراهنة التي تواجه هذه المناهج، ويقترح حلولاً عملية قابلة للتطبيق ضمن ثلاث خطوات منهجية:

  • تقليص الحشو الأكاديمي وضرورة ربط المحتوى وخاصة في السنتين الثالثة والرابعة بالمقالات العلمية المنشورة عالميا وإعطاء أمثلة واقعية عن فكرة المحتوى وشرح تطبيقاتها العملية
  • تعزيز الطابع العملي والانتقال من التلقين الى التعليم النشط أو التفاعلي المعتمد على مشاركة الطالب في اقتناء المعلومة وليس فقط تلقي المعلومة 
  • ربط المنهاج بسوق العمل والتركيز على الموضوعات ذات التطبيقات العملية مع التركيز على تدريس مهارات تحليل البيانات، إدارة المشاريع، التواصل والربط العلمي 
  • ضرورة استخدام اللغة الإنجليزية في التدريس.
  • ضرورة التعاون العلمي بين الجامعة والمراكز الأخرى (معامل كيميائية أو دوائية، مصانع منظفات أو مستحضرات التجميل) لتعزيز فهم المنهاج عمليا وفهم ماهية التطبيقات الكيميائية لكل ما تم دراسته نظريا
  • ضرورة تحديث أساليب التقييم: عن طريق العروض التقديمية، مشاريع البحث ومناقشات عملية مع الطالب

كما يقترح التقرير مشروع تحديث مناهج الكيمياء في الجامعات الحكومية السورية، ويقدم التقرير كذلك أهداف المشروع الرئيسية والرؤية المقترحة وآلية التنفيذ، مع الاستفادة من نماذج وتجارب إقليمية وعالمية في تطوير المناهج.

المقدمة: 

تُعتبر الكيمياء من الركائز الأساسية للعلوم الطبيعية لتقاطعها مع العديد من المجالات الطبيّة، الهندسية، الزراعية، الصناعية، البيئية وغيرها من التخصصات. ورغم أهميّة هذا العلم، إلا أنّ مناهج الكيمياء في الجامعات السورية تُعاني عدّة فجوات، أبرزها:

  1. الكثافة غير المبرّرة في عدد المقرّرات.
  2. احتواؤها على مواد لا ترتبط بشكل مباشر بالتخصص.
  3. المناهج القديمة وضعف ارتباطها بالتطبيق العملي

أدّت هذه الفجوات إلى نتائج سلبية تمثّلت في إضعاف المهارات الأساسية لدى الخريجين، وتراجع قدرتهم وفرصهم في متابعة الدراسات العليا، وانخفاض كفاءاتهم في الميدان العلمي، الأمر الذي يجعل من الضروري إعادة النّظر في بنية المناهج وآلية تدريسها وربطها بسوق العمل واحتياجات المجتمع. 

تحليل الواقع الحالي:

تعتمد الجامعات السورية الحكومية في تدريس الكيمياء على مناهج وُضِعت منذ عقود دون إدخال تعديلات منذ ما يزيد عن ثلاثين عاماً، مما يجعل من هذه المناهج لا تتوافق مع التطور العلمي الحاصل في هذا المجال. ويُلاحظ أنّ معظم هذه المقررات تنتمي للمدرسة الكلاسيكية للتعليم الجامعي والتي تعتمد على التلقين والتسلسل الأكاديمي الصارم، يُرافقه ضعف في الجوانب المهارية والعملية، وافتقار لأدوات التعليم والبحث العلمي الحديث. وللحديث أكثر عن الواقع الحالي، سوف نتحدّث عن عدة نقاط:

  1. الطابع التقليدي للمناهج:

مدّة الدراسة الجامعية في قسم الكيمياء في الجامعات الحكومية السورية هي أربع سنوات دراسية، يتلقى الطلاب خلالها مجموعة من المقررات النظرية والعملية. وعلى الرغم من وجود تقسيم زمني منطقي من حيث الشكل، إلا أنّ المحتوى يُعاني من خلل في التوزيع والارتباط بالتخصص، لاسيما في السنة الأولى التي تشكّل أساساً مهمّاً لمسيرة بناء الطالب أكاديمياً. 

ففي السنة الأولى، يحمل المنهاج حجماً كبيراً من المقررات العامة والتكميلية، الرياضيات، الفيزياء العامة، اللغة العربية، الثقافة وغيرها. حيث لا يُدرّس في هذه السنة سوى مقرّران فقط في الكيمياء (الكيمياء العامة 1 والكيمياء العامة 2)، مما يشكّل حالة انفصال بين الطالب وتخصصه في بدايته الدراسية، ويؤدّي إلى ضُعف الحافز، وشعور عام بالبعد عن المجال أو على الأقل الدخول الخاطئ في هذا التخصص. 

أمّا السنوات الثانية والثالثة والرابعة، فتزداد نسبة المقررات التخصصية بشكل تدريجي، كالكيمياء العضوية، والتحليلية، والفيزيائية، وغيرها. ورغم هذا التدرّج إلا أنّ الطالب يكون قد فقد عاماً كاملاً قبل أن يبدأ التفاعل الحقيقي مع تخصصه. 

لهذا، يرى التقرير أنّ السنة الأولى هي نقطة الانطلاق الأساسية لأي مشروع يستهدف تطوير المنهاج لهذا التخصص (1). ويبيّن لنا المخطط البياني توزع المواد التخصصية وغير التخصصية على مدى السنوات الدراسية الأربعة لمنهاج الكيمياء.

  1. ضعف الربط بين الجانبين النظري والعملي في مناهج الكيمياء: 

من أبرز المشكلات البنيوية في مناهج الكيمياء في الجامعات الحكومية السورية هو الانفصال شبه الكامل بين ما يُدرّس نظرياً وما يُطبّق عملياً في المختبرات وذلك بسبب المناهج القديمة وتآكل البنية التحتية.  فغالباً ما تُقدّم المقررات بالأسلوب التقليدي المُعتمد على التلقين دون ارتباط حقيقي بحالات عملية أو تطبيقات صناعية أو بحثية، في حين يتمً التعامل مع المختبر على أساس عنصر تكميلي شكلي، وتنفذ معظم التجارب العملية بطريقة آلية دون تفسير معمّق أو ارتباط بالسياق العلمي. هذا الانفصال يُضعف في تكوين الطالب عملياً ويجعله غير مؤهل للتعامل مع الواقع العملي والبحثي بعد التخرّج.

  1. غياب التكنولوجيا التعليمية في مناهج الكيمياء واتباع الطريقة التقليدية في سرد المعلومة.

إنّ غياب التكنولوجيا التعليمية في طرق التدريس يحرم الطلاب من أدوات حديثة تساعد على الفهم العملي والتفاعل، من خلال عرض فيديوهات قصيرة وصور تفاعلية توضّح التجارب. واستخدام ال PowerPoint لشرح المفاهيم بطريقة تفاعلية تجعل المحاضرات أكثر وضوحاً وتأثيراً على الطلاب.

  1. ضعف التحديث العلمي وغياب البُعد التخصّصي وعدم ربط المنهاج بالتطبيقات العملية الحديثة 

تُعاني مناهج الكيمياء في الجامعات الحكومية السورية من ضعف واضح في التحديث العلمي، حيث لاتزال تعتمد مراجع قديمة ولا تخضع لمراجعات دورية حقيقية، الأمر الذي أدّى لافتقارها لبعض المفاهيم الحديثة مثل: الكيمياء الخضراء، الحفازات، التحليل الطيفي المتقدّم أو البرمجيات الكيميائية المستخدمة عالمياً. في المقابل، لا يُتاح للطّلاب اختيار مقرّرات متقدّمة أو مكمّلة من شأنها أن تعزّز توجهه الأكاديمي أو المهني، بل يفرض عليهم مساراً موحداً.

هذا الجمع بين قِدَمِ المحتوى وغيابِ المرونة في الاختيار يُضعفُ قدرة الطلاب على التعمّق والتميّز، ويحدّ من تفاعله وفهمه للمقرّرات، وبالتالي يُخرّج كوادر أكاديمية بمستوى علمي مُتقارب وضعيف التمايز، غير قادر على مواكبة التطوّر أو حتى التكيّف مع متطلبات السوق والبحث العلمي.

  1. اللغة كعائق معرفيّ:

تُدرّس معظم المقرّرات باللغة العربية باستخدام مصطلحات قد تكون بعيدة عن السياق العلميّ وغير مستخدمة في المراجع الأجنبية. ونتيجة لذلك، يواجه الطلاب صعوبات كبيرة في التعامل مع المراجع العالمية أو عند كتابة تقارير بحثية باللغة الإنجليزية. لذا، معظم الطلاب غالباً ما يتخرّجون دون القدرة على قراءة أو فهم ورقة علمية حديثة، أو إعداد عرض علمي بلغة علمية جيدة. وهذا يشكل عائقا أساسيا للخريج السوري في حال رغبته باستكمال دراساته العليا خارج القطر.

مقترح مشروع تحديث مناهج الكيمياء: 

ولمواجهة التحديات المذكورة أعلاه، نقترح مشروعاً لتحديث مناهج الكيمياء في الجامعات الحكومية السورية. ينطلق هذا المشروع من الحاجة الماسّة إلى بناء برنامج أكاديمي حديث يستجيب لمتطلبات التعليم العالي، ويلائم الواقع السوريّ والمتطلبات العالمية بما يؤهل الطالب علمياً ومهنياً، ويتطلّب ذلك تحديد أهداف استراتيجية واضحة تكون مرجعاً أساسياً لكل مرحلة من مراحل التطوير:

  1. تحديث المقرّرات الكيميائية لتواكب التطورات العلمية والتقنية الحديثة.
  2. تعزيز العلاقة بين الجوانب النظرية والتطبيقية في كل سنة دراسية.
  3. تقليص المقرّرات غير التخصصية وزيادة المقرّرات المرتبطة بالكيمياء.
  4. تقديم مسارات تخصصية واختيارية مرنة للطالب اعتباراً من السنة الثانية.
  5. إدخال اللغة الإنجليزية تدريجياً كمكوّن للكتب العلمية، مع اعتماد اللغة العربية كأسلوب تدريس أحادي أو مزدوج (عربي-انجليزي) حسب مستوى الطلاب ومراحلهم الدراسية (الجامعات الأردنية كمثال يُحتذى به).
  6. توفير محتوى إلكتروني داعم وتدريب الكوادر التدريسية على الوسائل الحديثة.
  7. إنشاء لجنة وطنية لمتابعة تنفيذ المشروع تضمّ ممثلين من الجامعات السورية وخبراء سوريين في بلاد المهجر لضمان التناسق وتبادل الخبرات.
  8. تفعيل مكاتب ضمان الجودة في الجامعات لتنسيق تنفيذ المشروع ومتابعة التحديث بشكل دوري ومنظّم وفق آلية تقييم وتطوير مستمرة. 
  9. العمل على بناء اتفاقات تعاون وشراكة مع الجامعات ومراكز الأبحاث الإقليمية والعالمية للاستفادة من التجارب والخبرات الموجودة لديهم. 

الخطّة التنفيذية المُقترحة:

لضمان نجاح تطوير مناهج الكيمياء، لابدّ من خطّة عملية تُراعي خصوصية الواقع الحالي في الجامعات السورية وتتدرّج في التغيير دون الإخلال بالهيكل الأكاديمي العام، من خلال إنشاء لجان مشتركة من الخبراء وممثلين عن وزارة التعليم والجامعات السورية. بالإضافة للقيام بزيارات ومراجعات دورية للخطط الموضوعة.

 يمر المشروع المقترح بمراحل خمس هي: 

  1. إعادة هيكلة السنة الدراسية الأولى، ويتم ذلك من خلال الخطوات التالية:
  • إلغاء المقرّرات غير التخصصية: مثل “الثقافة القومية”، “اللغة العربية”, مقرّر أو مقرّرين من مادة الرياضيات.
  • إدخال مقرّرات تخصصية أساسية: مثل “مهارات مخبرية وتمهيد السلامة الكيميائية”، “الكيمياء العامة 1 و2 مع محتوى عملي مُدمج”، “مقدمة في الكيمياء الصناعية أو الكيمياء في الحياة اليومية”.
  1. تطوير المحتوى بناءً على مراجع حديثة:
  • اعتماد مراجع علمية حديثة، آخر طبعات (, Clayden’s Organic Chemistry, Klein Organic Chemistry, Bruice Organic Chemistry, McQuarrie’s Molecular Approach ,  McMurry, Brown, Skoog) في إعداد المقرّرات.
  • مراجعة المقرّرات القديمة التي تحتوي على معلومات غير محدّثة واستبعاد الأمثلة التي لا تتوافق مع السياق التطبيقي المُعاصر.
  • العمل على زيادة الربط بين الجانب النظري والعملي في جميع السنوات الدراسية. 
  1. اعتماد نظام المحاضرة المزدوجة (ثنائي اللغة):
  1. تكون لغة الكتب والمراجع هي الإنجليزية، بينما تُدرّس المحاضرات باللغة العربية أو بمزيج عربي-إنجليزي.
  2. توفير قاموس مصطلحات علمي موحد يُعتمد في جميع الجامعات. 
  1. بناء القدرات الأكاديمية:
  • تدريب أعضاء الهيئة التدريسية بتنظيم ورش تدريبية حول المناهج المقرّرات الجديدة، أساليب التعليم النشط التفاعلي المعتمدة على اشراك الطالب في البحث عن المعلومة وليس التلقي، استخدام منصات البحث العالمية.
  1. الاستفادة من مكاتب ضمان الجودة والتطوير المهني الموجودة مسبقاً في الجامعات.

  ضرورة تحديث أساليب التقييم التي يجب ألا تعتمد فقط على الفحص النظري والعملي وإنما يجب تضمين علامة الفحص الدوري للطالب المعتمد على المناقشة (Workshop, Quiz, research project, presentation)

  1. إشراك التكنولوجيا في تدريس المنهج نظريا وعمليا: بدءا من طريقة التعليم وانتهاء باستخدام البرامج الخاصة لرسم الجزيئات وتطبيقات الكيمياء الحاسوبية

5- تقييم تجريبي وتغذية راجعة:

  • تنفيذ التعديلات أولاً في عدد محدود من الجامعات (كمرحلة تجريبية) ومتابعة نتائج الطلاب وآراء الكادر التدريسي والتحديّات التقنية التي تواجههم.
  • تعديل الخطّة بناءً على البيانات المتوفرّة قبل التوسّع في التطبيق الوطني الكامل.

الشكل التوضيحي للخطة التنفيذية المقترحة

رغم أهميّة المشروع ووضوح أهدافه، إلا أنّ هناك بعض التحدّيات التي تواجهه أثناء عملية التنفيذ والتي يجب أخذها بعين الاعتبار منذ البداية وحلّها:

  1. نقص الكادر المؤهل محلياً:

قد تواجه بعض الجامعات الحكومية صعوبة في تطبيق المقرّرات الجديدة بسبب قلّة عدد المدرّسين المتخصصين.

الحل: نقترح إمكانية تعويض هذا النقص من خلال التعاون مع كفاءات سورية موجودة في الخارج لتقديم بعض المقررات عبر الإنترنت أو بدوام جزئي، خاصة في المواد الحديثة. وهنا أيضاً، يُمكن الاستفادة من قاعدة البيانات التي يملكها المجلس العلمي والتي تم جمعها من خلال الاستبيان الذي تمّ نشره على منصّاته الإعلامية، بالإضافة للتقرير الأول الذي تمّ نشره من قبل اللجنة. كما ويمكن تدريب الكادر التدريسي الموجود من قبل الكفاءات السورية في مجال التعليم التفاعلي وتعريف أدواته وكيفية اتباع أساليب جدية في التقييم وأدراج أمثلة حية من الأبحاث والتطبيقات العلمية ضمن المنهاج.

  1. ضعف البنية التحتية في المختبرات:

نقص تجهيزات المختبرات أو عدم توافر الأجهزة الحديثة قد يُعيق الجانب العملي من الخطّة.

الحل: العمل على كتابة مشاريع دعم موجّهة للمنظمات التعليمية والبحثية بهدف تطوير المخابر.

أو مراسلة بعض الشركات العالمية التي تتوافر لديها أجهزة قديمة بالنسبة لها لكنّها تُعتبر حديثة ومناسبة لاحتياجاتنا التعليمية وطلبها على شكل هبات أو تبرعات ضمن إطار رسمي ومنظّم، وخضوع هذه الأجهزة لتقييم مُسبق من خلال لجنة مختصة قبل قبولها من الجهة المانحة. وتجدر الإشارة إلى أنّ المجلس العلمي السوري سيقوم بإجراء زيارات علمية إلى سوريا، سيتم من خلالها تقييم المختبرات وحاجاتها من التجهيزات والمساهمة في الحصول على الدعم اللازم لتطوير هذه المختبرات.  

  1. صعوبة الوصول إلى مصادر البحث الإلكترونية:

لا يقتصر الأمر على ضعف الإنترنت، بل يشمل أحياناً عدم توفر الحواسيب أو ضعف مهارات الطلاب في التعامل مع المواد الرقمية. 

الحل: إنشاء مراكز صغيرة داخل الكليّات مدعومة حكومياً من وزارة الاتصالات ومن المنظمات المعنية بدعم هذه الخطط، وإمكانية الوصول إلى مواقع البحث العلمي وأدواته. 

  1. ضعف التنسيق في التواصل بين الجامعات أو الكليات المختلفة:

قد يؤثر هذا الأمر على توحيد المقرّرات أو تبادل الموارد خلال عملية التطوير.

الحل: إنشاء فرق عمل فرعية حسب التوزع الجغرافي للجامعات الحكومية (شمال-وسط-جنوب) بحيث تنسق فيما بينها وترفع تقارير دورية للجنة المركزية. 

  1. تباين الرؤية بين الكادر الأكاديمي والإداري (الامتحانات-التسجيل وغيرها)

يمكن أن تنظر الإدارات إلى الأثر العملي والتنظيمي التي قد تسببه هذه التغييرات على الجداول وتوزيع القاعات وتنظيم الامتحانات.

الحل: إشراك ممثل عن الجانب الإداري في مراحل التخطيط والتعديل بصفة مستشار يوضح للجنة الاحتياجات اللوجستية والقيود، مما يسمح ببناء خطة تعليمية قابلة للتطبيق على الأرض دون إرباك البنية الإدارية القائمة.

بناءً على ما ورد في هذا التقرير من تحليل الواقع والأهداف واستعراض الخطّة التنفيذية وما قد يواجهها من التحدّيات وذكر الحلول الملائمة، فإنّنا نقترح التوصيات التالية كخطوة أولية لتنفيذ مشروع تطوير مناهج الكيمياء:

  1. البدء التدريجي في التعديل من خلال تجربة محليّة مصغّرة قابلة للتقييم.
  2. تدريب الكوادر المحليّة على المقرّرات الجديدة بما يتضمَن تدريبهم على أساليب تدريس وتقديم حديثة.
  3. توحيد الخطة الدراسية الأساسية عبر جميع السنوات الأكاديمية، مع إدراج مقررات اختيارية موجّهة تُتيح للطلاب استكشاف اهتماماتهم وتحديد توجهاتهم التخصصية المستقبلية، سواء في المسار الأكاديمي (التدريس) أو التطبيقي (الصناعة).
  4. تفعيل التعاون بين مراكز ضمان الجودة لتقديم التقييم الفني المستقلّ.
  5. توفير محتوى إلكتروني موحد من خلال منصة وطنية تٌشرف عليها جهة مركزية.
  6. متابعة تنفيذ المشروع من خلال لجنة وطنية تضمّ ممثلين من الجامعات ومختصين في بلاد المهجر لضمان الترابط بين الجامعات والكليات.
  7. تقديم دعم إداري واضح وخطّة بديلة في حال حدوث نقص في الكوادر القائمة على الخطة.
  8. إجراء تقييم سنوي وتعديلات مستمرُة بناءً على الأداء العام.

قدم التقرير التحدّيات الراهنة التي تواجه مناهج الكيمياء في الجامعات الحكومية السورية، واقترح حلولاً عملية تهدف لتقليص الحشو الأكاديمي، تعزيز الطابع العملي للمنهج، وضرورة التدرّج في استخدام اللغة الإنجليزية في التدريس.

اقترح التقرير مشروع تحديث مناهج الكيمياء في الجامعات الحكومية السورية، ويقدم التقرير كذلك أهداف المشروع الرئيسية والرؤية المقترحة وآلية التنفيذ، مع الاستفادة من نماذج وتجارب إقليمية وعالمية في تطوير المناهج.

يمثّل مشروع تطوير مناهج الكيمياء في الجامعات السورية خطوة مهمّة في مسار تحديث التعليم العالي والبحث العلمي، واستجابة حقيقية للتحدّيات المتراكمة التي فرضها الواقع الأكاديمي خلال السنوات الماضية. فقد أظهر التقرير وجود فجواتٍ واضحة في البنية العلمية، وضعفاً في ربط الجانب النظريّ بالتطبيقي. إضافة إلى افتقار المنهاج لمتطلبات سوق العمل أو البحث العلمي الحديث، والذي انعكس سلباً على المستوى العلمي للخريجين.

إنّ ما طرح في هذا التقرير يُشكّل نواة عملية لإعادة صياغة المحتوى الأكاديمي بما يتوافق مع المعايير الدولية، مع الحفاظ على الخصوصية والهوية العلمية الوطنية. كما أنّ إشراك الكوادر السورية في الداخل والخارج وتفعيل دور مكاتب الجودة وتبنّي آليات تقييم مستمرّة، جميعها عوامل من شأنها أن تؤسس لنظام تطوير مُستدام تتبادل فيه الأطراف المذكورة الخبرات والآراء التي تصبُّ في مصلحة الطلاب والنظام التعليمي. ولذلك، فإنّنا سنقوم في فريق الكيمياء بإعداد ملحق لهذا التقرير يتضمّن رؤيتنا للخطة الدراسية لقسم الكيمياء باستخدام أحدث المراجع العلمية للنهوض بهذا القسم علمياً، وهذا يتطلّب مناقشة ومشاركة للكوادر في الداخل لاستخدام هذا التقرير وملحقاته فيما بعد كلبنة أساسية لهذا المشروع.

ختاماً، فإنّ نجاح هذا المشروع يعتمد بعد توفيق الله، على الإرادة المشتركة والتعاون الحقيقي بين المؤسسات الأكاديمية والإدارية، ووعي المشاركين بأهمية الدور الذي يقومون به، بما يضمن استمرارية هذه المبادرة بالشكل الصحيح، لتكون نموذجاً يُحتذى به في تطوير باقي التخصصات العلمية.

المؤلفون:

د. أيهم أبازيد

د. أحمد البركات المسالمة

فواز الحسين

التدقيق العلمي:

د. هاديا المحلي

التدقيق اللغوي:

محمد كرم

تم النشر ضمن غير مصنف, لجنة التعليم العالي والبحث العلميالعلامات:
السابق
كل المقالات
التالي