المزيد
من الخيارات

تكنولوجيا الروبوتات الأرضية والذكاء الاصطناعي للحد من مخاطر الألغام في سوريا

تكنولوجيا الروبوتات الأرضية والذكاء الاصطناعي للحد من مخاطر الألغام في سوريا
التصنيف: لجنة الهندسة والتكنولوجيا
تاريخ النشر نوفمبر 29, 2025
المحرر: moneer

تكنولوجيا الروبوتات الأرضية والذكاء الاصطناعي للحد من مخاطر الألغام في سوريا

الملخص:

تُعنى هذه الدراسة بالتحديات المتعلقة بإزالة الألغام والذخائر غير المنفجرة في سوريا، وتقترح حلولاً مبتكرةً باستعمال الروبوتات الأرضية لتعزيز الكفاءة والسلامة، حيث تمثّلالتقنيات الحديثة في هذا المجال المعتمدة على الذكاء الصناعي نقلةً نوعيةً لتطوير منهجيات آمنة وفعّالة في التعامل مع تلوّث الأراضي بالألغام، ما يساهم في حماية الأرواح ودعم جهود إعادة الإعمار والتنمية المستدامة في سوريا.

تواجه العمليات التقليدية عقباتٍ متعددةً مثل التضاريس الصعبة ونقص الخبرات التقنية؛ لذا يقترح التقرير  مشروع استعمال الروبوتات المتقدمة المجهزة بأنظمة استشعار ذكية وتقنيات ذكاء اصطناعي حديثة، يركّز المشروع على بناء القدرات المحلية من خلال برامج تدريبية مكثفة، وتهيئة البنية التحتية التقنية؛ لدعم التطبيقات الرائدة في إزالة الألغام، ويُعنى المشروع أيضًا بتعزيز التعاون بين المؤسسات البحثية لتسريع الابتكارات والحلول الميدانية.

وذلك عن طريق استعراض المبادرات العالمية الناجحة وتحليلها وتطبيق الدروس المستفادة منها، حيث يهدف التقرير إلى وضع إطار عمل شامل يتناسب مع التحديات والاحتياجات المحلية في سوريا، يُتوقع أن تسهم هذه الجهود في رفع مستويات الأمان، وإعادة الفاعلية للمجتمعات المتأثرة، وتقديم نموذج يعزز من قدرة سوريا على تأمين مستقبل خالٍ من المخاطر، ويبني بيئة حيوية لتقدّم المجتمع والتنمية الشاملة.

المقدمة:

في ظل التدهور الإنساني المتزايد نتيجة تلوث الأراضي بالألغام والذخائر غير المنفجرة في سوريا، باتت الحاجة ملحّةً لإيجاد حلول فعّالة تحافظ على حياة السكان وتدعم جهود الاستقرار والتنمية، فمنذ ديسمبر 2024، وثِّقَت أكثر من 900 ضحية، معظمهم من الأطفال، ما يجعل سوريا من بين أكثر الدول تضرّرًا على مستوى العالم، وتُظِهر الإحصائيات الحديثة الصادرة عن Landmine Monitor أن سوريا لا تزال من بين أكثر دول العالم تضرّرًا من الألغام، حيث سجّلت ثاني أعلى عدد من الضحايا عام 2023 (933 ضحيةً)، بعد أن تصدّرت العالم في هذا المؤشر على مدار ثلاثة أعوام متتالية من 2020 حتّى 2022، مع تسجيل 2,729 ضحيةً في عام 2020 وحده.

وبينما تسعى أعداد متزايدة من النازحين إلى العودة إلى مناطقهم الأصلية، فإن استمرار التلوث بالألغام والذخائر غير المنفجرة يهدد سلامتهم تهديدًا مباشرًا، ويتسبب بوقوع حوادث مميتة ويمنع كثيرين من العودة، ما يزيد الضغط على المناطق الأخرى ويُقوّض جهود التعافي، في ظل هذه التحديات المعقّدة فإن تطوير حلول تكنولوجية مبتكرة أصبح ضرورةً حتميةً لحماية المدنيين، وتمكين المجتمعات من استعادة أمنها واستقرارها وإعادة بناء حياتها.

الوضع الحالي:

تشير البيانات الحديثة إلى تفاقم الخطر الناتج عن الألغام ومخلفات الحرب في مناطق واسعة من الجغرافيا السورية، لا سيّما في إدلب، ودير الزور، وحلب، وحماة، ودرعا، وريف دمشق، والرقة، كما يظهر في الشكل رقم 1.

الشكل 1: مناطق توزع المخلفات العنقودية والألغام الأرضية في سوريا.
الشكل 1: مناطق توزع المخلفات العنقودية والألغام الأرضية في سوريا.
  • بين ديسمبر 2024 ومارس 2025، وثِّقت كثر من 930 حادثة، أودت بحياة 372 شخصًا، بينهم 89 طفلًا، وأصابت 543 آخرين، بينهم 212 طفلًا (ReliefWeb, 2025).

  • أدى إلقاء قنابل جوية في الرقة ودير الزور وحلب في أثناء الحرب، إلى إنتشار واسع النطاق للالغام والذخائر غير المنفجرة (ReliefWeb, 2025).

  • كذلك زرعت قوات النظام السابق الألغام التقليدية المضادة للأفراد (AP) والمضادة للدبابات (AT) على نطاق واسع حول المواقع العسكرية، وعلى طول خطوط الجبهة المتقلّبة، وعلى شبكات الطرق الاستراتيجية، هناك أيضًا أدلة على استعمال أجهزة متفجرة مرتجلة، نشرها تنظيم داعش في دير الزور والرقة، غالبًا في المنازل، والمركبات، والبنى التحتية المهجورة (ReliefWeb, 2025).

  • في حلب هناك دمار واسع النطاق في المناطق الحضرية، ووجود ذخائر غير منفجرة من المعارك التي دارت بين عامي 2013 و2016 (ReliefWeb, 2025).

  • في حماة هناك انتشار واسع بسبب الصراع المطوّل، والغارات العنقودية، والأحزمة المتعددة من الألغام الأرضية، في حين أدّى الحصار الذي استمر ثلاث سنوات على حمص، من 2011 إلى 2014، إلى وجود كميات كبيرة من الذخائر غير المنفجرة وبقايا الذخائر العنقودية (ReliefWeb, 2025).

  • في ضواحي دمشق المدمرة، مثل: حرستا، وعربين، وجوبر، حيث تحوّلت أحياء بأكملها إلى أنقاض، يحاول السكان السابقون العودة إلى أي منزل ما يزال صالحًا للسكن، وذلك مع وجود مستويات قاتلة من انتشار الذخائر والألغام غير المنفجرة وهذه حقيقة شبه مؤكدة (ReliefWeb, 2025).

  • وثّقت منظمات مثل Save the Children، واليونيسف، والمرصد السوري لحقوق الإنسان (SOHR) تسجيل وفيات متزايدة شهريًا بسبب الألغام، ولا سيما مع عودة النازحين بعد سقوط النظام في ديسمبر، مع حوادث شبه يومية في المناطق الشمالية من سوريا (Landmine Monitor, 2025).

تقدر بيانات الأمم المتحدة لخدمة الأعمال المتعلقة بالألغام (UNMAS، 2025) أن نحو 65٪ من سكان سوريا -أي ما يعادل 15.4 مليون شخص- معرضون لخطر الألغام ومخلفات الحرب، وأن انتشار الألغام أعاق إيصال المساعدات الإنسانية في أكثر من 54٪ من المناطق الفرعية، وتشير تقارير منظمة CAFOD إلى أن مطلع عام 2025 شهد زيادة بنسبة 400٪ في معدل الحوادث مقارنةً بالفترة نفسها من العام السابق، ما يعكس تصاعدًا حادًا في حجم التهديد.

مع جهود بعض المنظمات مثل: NPA، HALO Trust، وHI، فإن التحديات لا تزال هائلة، إذ لم يتم حتى الآن تطهير سوى أجزاء محدودة جدًا من الأراضي الملوثة، تُعد التكاليف العالية، ونقص الكوادر المؤهّلة، وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق من أبرز المعوّقات.

تجارب بعض الدول في استعمال التكنولوجيا للحد من خطر الألغام:

  • الموزمبيق: استعملت منظمة APOPO فئرانًا مدرّبة إلى جانب آليات ميكانيكية وأجهزة كشف معادن، ما مكّن من تطهير أكثر من 8 مليون متر مربع من الأراضي في سنوات قليلة، وأُعلِن عن خلو البلد من الألغام في عام 2015 (APOPO, n.d.).

  • كمبوديا: اعتمدت على إجراء مسح تقني وآلي، وفئران كشف، وكلاب مدرّبة، دُمِّرت أكثر من مليون ذخيرة وحُرِّر أكثر من 2,200 كم²، ويستهدف البلد  إعلان خلوِّه من الألغام في عام 2025 (Council for the Development of Cambodia, 2017).

  • سريلانكا: جمعت بين المسح اليدوي، والآلي، والتوعية المجتمعية، وطُهِّر أكثر من 52 كم²، وأزيل أكثر من 63,000 لغمًا، وأكثر من 28,000 ذخيرة غير منفجرة ، مع التركيز على إعادة الأرض للمزارعين ودعم العائدين (MAG International, n.d.).

  • كرواتيا: اعتُمِدت منهجية متكاملة لإزالة الألغام، شملت المسح التقني والميداني لتحديد المناطق الملوثة، وكانت الإزالة يدوية باستعمال كاشفات معدنية وآليات ميكانيكية مثل:
    مركبات Dok‑ING MV‑4، إضافة إلى كلاب كشف مدرّبة للتحقق النهائي، وبرامج توعية مجتمعية مستمرة، بالإضافة إلى تطبيق هاتف يعرض المناطق الملوثة ويرسل تحذيراتٍ فوريةً حين يقترب المستخدم من منطقة خطرة، ونتيجة لهذه الجهود، طُهِّر حوالي  1,807 كم² من الأراضي، ودُمّر  حوالي 300,000 ذخيرة، ولم يتبقَّ سوى 3 كم² من المناطق الملوثة، مع هدف رسمي لإعلان كرواتيا خاليةً من الألغام بحلول مارس 2026 (Bronic, Vasovic, & Williams, 2025; Aziz et al., n.d.).

  • أوكرانيا: تستعمل تقنياتٍ متقدمةً لإزالة الألغام، تشمل روبوتاتٍ آليةً مثل MR‑5100 وWALL‑E، وطائراتٍ مسيّرةً مزوّدةً بأجهزة استشعار مغناطيسية، إضافة إلى المسح عبر الأقمار الصناعية، وكاشفات معدنية يدوية، وتدريب أكثر من 10,000 فني، بدعم من منظمات دولية مثل HALO وFSD، وأُطلقت برامجَ لتعويض المزارعين وتطهير أراضيهم الزراعية عبر منصة Prozorro، وكان نتيجة ذلك تطهير أكثر من 148,000 هكتار من الأراضي، وتحييد أكثر من 500,000 عبوة متفجرة  (Ministry of Economy of Ukraine, 2023; State Emergency Service of Ukraine, 2024; Ukrinform, 2025; Epstein, 2025).

أهداف المشروع المقترح:

  1. تصميم نظام معلومات جغرافي لتتبع مواقع الألغام والذخائر غير المنفجرة الموثّقة وتحديثها باستمرار لدعم عملية اتخاذ القرار وتخطيط العمليات الميدانية.
  2. استعمال الروبوتات الأرضية لتفكيك وإزالة الألغام والذخائر غير المنفجرة بأمان.
  3. توفير دورات تدريبية متخصصة للفرق المحلية في مجال كشف الألغام وإزالتها ، بهدف بناء قدرات محلية مستدامة وتعزيز الجهود الميدانية.
  4. تنظيم حملات تعليمية لزيادة وعي المجتمعات المحلية بالمخاطر المرتبطة بالألغام وكيفية التصرف في حالات الطوارئ، مع التركيز على الفئات الأكثر عرضة للخطر مثل الأطفال.
  5. تعزيز التعاون مع المنظمات الدولية والمحلية المعنية بإزالة الألغام لضمان تبادل المعرفة والخبرات ورفع كفاءة العمليات المشتركة.
  6. إعداد تقارير دورية ونشرها لتقييم مدى تقدّم المشروع وأثره على تحسين الأوضاع الأمنية والإنسانية في المناطق المتضررة، بهدف التعديل والتحسين المستمر.

الخطة والمنهج المقترح:

ستُنفّذ  خطة العمل والمنهج المقترح لنظام الكشف عن الألغام الأرضية وفق مراحل عديدة

  كما يظهر الشكل رقم 2

خطة العمل والمنهج المقترح لنظام الكشف عن الألغام الأرضية وفق مراحل
الشكل 2: المخطط الانسيابي لخطة العمل المقترحة

خطوة 1: تقييم الاحتياجات وتحديد الأماكن الملوثة في المرحلة الأولى، حيث يُجرى مسح شامل لتحديد المواقع التي تحتوي على أكبر نسبة من الألغام والذخائر غير المنفجرة في سوريا، تُولَّد  خرائط متقدمة عن طريق دمج صور الأقمار الصناعية مع عمليات المسح الجوي للمناطق المستهدفة، التي ستُنفَّذ عن طريق طائرات الدرون المزودة بتقنيات استشعار متقدمة، تشمل الرادار المخترق للأرض (GPR) والكاميرات متعددة الأطياف (Multispectral Cameras)، وبعد جمع البيانات ستُستعمَل تقنيات دمج البيانات وتحليلها لتحديد المناطق الملوثة واستهدافها بنسبة دقيقة، تشمل العملية أيضا التعاون مع المنظمات المحلية والدولية لضمان جمع بيانات موثوقة وشاملة.

خطوة 2: تتضمن عملية تطوير وبناء الروبوتات الأرضية تصميم الهيكل الخارجي باستعمال موادّ مركبة مثل Kevlar Fiber Reinforced Polymer، لتوفير مقاومة عالية ضد الانفجارات وخفة الوزن التي تسهل التنقل عبر التضاريس الوعرة، ستُزوَّد الروبوتات بأنظمة استشعار متقدمة تشمل  الحساسات المغناطيسية فائقة الحساسية، بالإضافة إلى مستشعرات EM لتحديد المواقع الملوثة بدقة عالية، تُشغَّل الروبوتات ببطاريات عالية الكثافة من نوع Lithium-Ion Polymer (LiPo)، التي تدعم التشغيل الطويل الأمد مع إمكانية إعادة الشحن السريع وخلايا شمسية مدمجة، ما يعزز كفاءة الطاقة في البيئات المعرضة للشمس، وتُجهَّز في هذه المرحلة تجهيز بيئات اختبار تحاكي الظروف الواقعية للمناطق الملوثة بالألغام في سوريا، حيث تُختبر الروبوتات لمعالجة ظروف ميدانية متنوعة ومعقدة، يُخضع الهيكل الخارجي والمكونات الداخلية لاختبارات ضغط وحرارة وتحمُّل؛ للتأكد من متانتها وقدرتها على الاستمرار بالعمل  في ظروف قاسية، وتُختبر البرمجيات لتأكيد موثوقيتها في تحليل بيانات المستشعرات بسرعة وفعالية، ولا بدّ من جمع نتائج هذه الاختبارات وتحليلها بدقّة لتحديد نقاط القوة ومجالات التحسين في التصميم والأداء، بناءً على البيانات المستخلصة، تُجرى تعديلات دقيقة على الخوارزميات والأنظمة لضمان تفاعل الروبوتات بأفضل شكل ممكن مع التحديات الميدانية، بما في ذلك تحسين حساسية المستشعرات وتقليل الإنذارات الكاذبة، ذلك التحليل المستمر يتيح تحسين القدرات العملية للروبوتات، ويضمن جاهزيتها للتعامل بفاعلية مع السيناريوهات الميدانية المتغيّرة.

خطوة 3: التركيز على إعداد برامج تدريبية مكثفة للفرق المحلية، حيث يتعلّم الأفراد كيفية تشغيل الروبوتات وصيانتها بفاعلية ، تشمل الدورات التدريبية المحاكاة العملية واستعمال التقنيات الحديثة مثل الواقع الافتراضي لتمكين المتدربين من تجربة عمليات الكشف والتطهير في بيئات افتراضية آمنة قبل الانتقال إلى الميدان، تُقدَّم للمتدربين أيضًا دورات في تحليل البيانات الميدانية واستعمال  أنظمة التحكم عن بُعد، هذه البرامج تهدف إلى بناء قدرات محلية مستدامة وتقليل الاعتماد على الخبرات الدولية، ما يضمن استمرارية العمليات بطريقة فعّالة وبكفاءة عالية.

خطوة 4: بعد إكمال التدريب، تبدأ العمليات الميدانية حيث تستعمل الفرق المحلية الروبوتات الأرضية للكشف عن الألغام والذخائر غير المنفجرة وتطهير المناطق الملوثة، مع التركيز على تطهير الممرات الرئيسة والمناطق السكنية المهمّة؛ لتسهيل عودة النازحين وضمان سلامتهم، تُجمع بيانات عمليات التطهير في الوقت الحقيقي باستعمال نظم إدارة معلومات متقدمة تتيح تقييم أداء الروبوتات وتحليل الفعالية الميدانية، ما يساعد في تحسين الخطط التشغيلية وتعزيز فعالية عمليات التطهير الفعلية.

خطوة 5: يُجمع توثيق دقيق لكل نشاط وتطور في عمليات الكشف والتطهير لتحليل مدى فعالية الإجراءات المتخذة، تُعد التقارير الدورية المرتبطة بذلك لمراجعة النجاحات والتحديات التي تواجهها الفرق الميدانية، ما يعزز الشفافية ويوفر بيانات موثوقة لتوجيه جهود التحسين المستمرة، تُستعمل هذه البيانات لدعم التكيّف المرحلي من الأساليب والتقنيات، وكذلك لتوفير رؤى استراتيجية تسهم في تعزيز التعاون مع الشركاء المحليين والدوليين، ما يضمن نجاح المبادرة على المدى الطويل وتقليل المخاطر المحيطة بالأجواء الإنسانية والمعيشية في سوريا.

الجدوى الاقتصادية والفوائد:

 يقدم هذا التقرير بديل فعّال عن الطرائق التقليدية التي تتطلب فِرَقًا

 بشريةً كبيرةً ومعرَّضةً للمخاطر، حيث  إن الاعتماد على الروبوتات يساهم في خفض معدلات الوفيات والإصابات البشرية، ما يقلل من التكاليف الإنسانية  والتبعات الاجتماعية والاقتصادية المرتبطة بمعالجة تبعات الحوادث التشغيلية  وعائلات الضحايا.

بفضل التكنولوجيا المتقدمة، مثل: أنظمة الاستشعار والذكاء الاصطناعي، تُحسِّن الخطة المقترحة من كفاءة العمليات وتقلِّل من الوقت المستغرَق لاكتشاف المناطق الملوثة وتطهيرها، ما يسرع من عودة الأنشطة الاقتصادية والزراعية في المناطق المتأثرة، ويعزز استقرار المجتمعات المحلية، على الصعيد الاجتماعي تعزز الروبوتات السلامة للفرق العاملة وتتيح تخصيص مزيد من الموارد البشرية للأعمال المعرفية التي تتطلب التركيز على إعادة البناء والتنمية.

من الناحية العلمية يشجِّع المقترح  على الابتكار والبحث التطبيقي في مجال إزالة الألغام وتقنيات الاستشعار عن بعد، إذ قد  تساهم البيانات التي تجمعها الروبوتات في تطوير استراتيجيات جديدة وأكثر كفاءةً في الكشف عن الألغام، ما يعزز التعاون بين المؤسسات الأكاديمية والتكنولوجية، هذا التعاون قد  يقود إلى تحسينات تكنولوجية تدعم التنمية المستدامة وتوسع إمكانيات التوظيف في قطاعات التكنولوجيا المتقدمة والروبوتات.

أخيرًا، يمثل تطبيق الخطة المقترحة لنزع الألغام خطوةً استراتيجيةً لتحسين الأمان والكفاءة الاقتصادية والاجتماعية عبر تقليل التكاليف التشغيلية وتعزيز البحث العلمي والابتكار، إلى جانب تسريع جهود إعادة الإعمار والتنمية في سوريا.

التحديات المحتملة:

إن تطبيق الروبوتات الأرضية في عمليات نزع الألغام في سوريا يأتي مع مجموعة من التحديات المحتملة، حيث يُعدّ نقص الكفاءات المتخصصة في تصميم وتشغيل وصيانة الروبوتات عقبةً رئيسةً،  ما يستلزم استثمارًا في بناء القدرات البشرية وتوفير برامج تدريبية متخصصة للفِرَق المحلية.

تشكّل التحديات البيئية واللوجستية عقبةً أخرى، حيث يجب أن تكون الروبوتات قادرةً على التعامل مع التضاريس الصعبة والتغيرات المناخية القاسية التي قد تؤثر على عملها الميدانين يتطلب هذا أيضاً تطوير حلول تقنية وميكانيكية مرنة لضمان أداء فعّال في جميع الظروف.

علاوةً على ذلك تشكّل قضية التكامل التكنولوجي تحدّيًا، حيث إن دمج الروبوتات مع الأنظمة والقواعد البيانية الموجودة يتطلب تعديلاً دقيقًا للبرمجيات وربطًا سلسًا مع التقنيات الحديثة، ما قد يستلزم تحديثاتٍ في البنية التحتية التكنولوجية وقدرةً حسابيةً ملائمةً لدعم الأنظمة المتطورة المستعملة في العمليات الميدانية.

التوصيات :

  • تكوين فريق من الخبراء في مجال كشف الألغام والذخائر غير المنفجرة وإزالتها لتوجيه المشروع وضمان توافق الحلول التقنية مع الاحتياجات الميدانية.
  • تنفيذ دراسات ميدانية دقيقة لفهم التحديات البيئية واللوجستية، ما سيتيح تطوير حلول تكنولوجية تتوافق مع الظروف المحلية الفريدة.
  • إعداد برامج تدريب متقدمة في تشغيل الروبوتات وصيانتها، بالإضافة إلى تطوير المهارات التقنية لدى الكوادر المحلية لضمان الاستدامة.
  • وضع سياسات أمان تشمل الاحتياطات التشغيلية والبروتوكولات لإدارة الطوارئ، ما يضمن سلامة الفرَق الميدانية والروبوتات.
  • التعاون مع الجامعات والمؤسسات الأكاديمية العالمية لتبنِّي أحدث الابتكارات التكنولوجية وتحسين أداء الروبوتات الميدانية.
  • العمل على تكييف الإطار التنظيمي لدمج الروبوتات مع الأنظمة القائمة وتسهيل الإجراءات القانونية والإدارية، ما يسرع من تنفيذ وتوسيع نطاق المشروع.

الخلاصة :

في ختام هذا التقرير، يتضح أن تلوث الأراضي بالألغام والذخائر غير المنفجرة في سوريا يشكّل تحدٍّ بالغ الأهمية، يؤثر في أمن المجتمعات واستقرارها التنموي، لا سيّما  بعد عودة أعداد متزايدة من اللاجئين والنازحين داخليًا إلى مدنهم وقراهم في الأشهر الماضية، يقترح التقرير مشروع استعمال الروبوتات الأرضية بوصفه حلًّا تقنيًّا مبتكرًا، يستغل أحدث تقنيات الاستشعار والذكاء الاصطناعي لتجاوز العقبات البيئية والبشرية، ما يعزز كفاءة الكشف عن الألغام والتطهير، ويقلل المخاطر على الفرق الميدانية، ويعمد المشروع إلى بناء القدرات المحلية بواسطة  برامج تدريب مكثفة، ويساهم في تأسيس قاعدة علمية وبحثية تفتح آفاقًا مستدامة للابتكار في مجال مكافحة الألغام.

يُمثل هذا المشروع خطوةً نوعيةً نحو تفعيل التكنولوجيا أداةً استراتيجيةً في مواجهة التحديات الأمنية البيئية في سوريا، ويسهم بفاعلية في تسريع جهود إعادة الإعمار والتنمية المستدامة، ويدعم توفير بيئة آمنة مستقرة  للسكان للعودة إلى مجتمعاتهم، معزّزًا التعاون بين الجهات المحلية والدولية وتوطيد القدرات الوطنية لضمان استمرارية التأثير الإيجابي، بناءً على ذلك يُعدّ هذا المشروع نموذجًا قابلًا للتطبيق في سياقات مشابهة، ما يحقق فوائدَ مجتمعيةً واقتصاديةً وأمنيةً بعيدة المدى، ويوصي بالمضي قدمًا في تنفيذه مع الاستمرار في تطوير التقنيات وتعزيز الكفاءات المحلية لضمان مستقبل آمن ومستدام لسوريا.

المؤلفون:

المهندس إبراهيم سليمان، حاصل على درجة البكالوريوس في هندسة الميكاترونيك.

المهندس باسل علو، حاصل على درجة البكالوريوس في تقنية المعلومات والحوسبة – تخصص أمن نظم المعلومات.

الدكتور المهندس  محمد عبوش، :

حاصل على درجة الدكتوراه في هندسة البرمجيات والأنظمة المعقدة، يعمل حاليًا باحثًا لما بعد الدكتوراه (PostDoc) في جامعة كلاوستال بألمانيا، ويركز في أبحاثه على تحسين موثوقية الأنظمة البرمجية للسيارات ذاتية القيادة وسلامتها باستعمال  خوارزميات الذكاء الاصطناعي والنماذج اللغوية الضخمة (LLMs).

التدقيق العلمي:

 م. محمد فتوح

التدقيق اللغوي:

نور مطر

المراجع:

ملحق 1: نموذج أولي

تم تطوير نموذج أولي لروبوت مُصمم للكشف الآلي عن الألغام، بهدف أساسي يتمثّل في الحد من المخاطر المرتبطة بعمليات التنقيب الميدانية، يعتمد الروبوت الكاشف للألغام على مبدأ الكشف الكهرومغناطيسي عن المعادن، حيث زُوِّد  بملف نحاسي يولّد مجالاً مغناطيسيًا ثابتًا، وعند مرور هذا الملف فوق جسم معدني مدفون مثل لغم أرضي يحدث اضطراب في المجال نتيجة توليد تيارات دوامية، ما يؤدي إلى تغير في تردد الإشارة، يتم التقاط هذا التغير بواسطة المتحكم Arduino Uno باستعمال مكتبة FreqCount لقياس الترددات.

يعالج البرنامج المُحمَّل على وحدة التحكم الإشارة المُكتشفة بمقارنتها مع خط الأساس المُسجَّل مسبقاً؛ فإذا كان الفرق ضئيلاً يصنف الموقع على أنه آمن ويُضاء مؤشر ضوئي أزرق، أما إذا كان الفرق متوسطًا، فيُضاء المؤشر الأخضر كإشارة تحذيرية، بينما يؤدي الفرق الكبير إلى إضاءة المؤشر الأحمر وتفعيل صفارة الإنذار (Buzzer) لتنبيه المستخدم.

يدعم الروبوت وضعين للتشغيل:

        الوضع التلقائي: يتحرك الروبوت ذاتيًا بعد إدخال أبعاد المساحة المراد مسحها، ويقوم بعملية المسح وفق مسار منظم ومحدد مسبقًا.

        الوضع اليدوي: يتيح التحكم المباشر بالروبوت عبر تطبيق على الهاتف المحمول باستعمال الاتصال عبر البلوتوث، ما يمكّن المستخدم من توجيهه يدويًا.

من الناحية الميكانيكية، يتكون الروبوت من هيكل خشبي لتقليل التداخل الكهرومغناطيسي مع الملف النحاسي، مزوّد بأربع عجلات تتحرك بواسطة محركات تيار مستمر(DC Motors) مرتبطة بوحدة تحكم في المحركات (L298N). يُزوَّد  النظام بالطاقة عن طريق بطارية بجهد 9 فولت، مع دمج مفاتيح تشغيل/إيقاف ومكونات كهربائية إضافية للحماية وتنظيم التيار.

يتيح هذا التصميم إجراء عمليات كشف ميدانية للأجسام المعدنية المدفونة بكفاءة عملية، مع تقليل احتمالية تعرض الأفراد للمخاطر  في أثناء تنفيذ مهام إزالة الألغام.

الشكل رقم 3 النموذج الأولي لروبوت الكشف عن الألغام عن طريق التتبع الكهرومغناطيسي

ملحق 2: توزع الذخائر العنقودية والألغام الأرضية على الأراضي السورية

تم النشر ضمن لجنة الهندسة والتكنولوجيا
السابق
كل المقالات
التالي