المزيد
من الخيارات

التّقانات الحيويّة في سوريا: الواقع والفرص ومقترحات التّطوير

التصنيف: غير مصنف
تاريخ النشر يوليو 10, 2026
المحرر: alia

التّقانات الحيويّة في سوريا: الواقع والفرص ومقترحات التّطوير

انقر للاطلاع على التقرير pdf

الملخّص

يقدّم التّقرير عرضاً لواقع التّقانات الحيويّة في سوريا، فرغم أنّها بدأت مبكراً نسبياً على مستوى المنطقة، إلا أنّها تعاني من فجوة رقْميّة وتحدّيات لوجستية بسبب هجرة العقول والعقوبات الخارجيّة وضعف الاستثمار الحكومي. يعرض التّقرير الفرص الضّائعة من ضعف الاستثمار في التّقانات الحيويّة. يقترح التّقرير إقامة مؤتمر وطني للتّقانات الحيويّة يجمع كل الجهات الفاعلة وأصحاب المصلحة لتشكيل استراتيجية وطنية موحدة تضمن تواصلا مباشرا بين جميع الأطراف من جامعاتٍ وخبراءَ وقطاعاتٍ صناعيّةٍ وزراعيّة وصحّيّةٍ و كذلك تبادلاً للأفكار وتعاوناً على المستوى الدّاخلي في سوريا وتكوين صلة وصل مع الجهات الدّولية الدّاعمة، يمكن أيضا عقد ورش عمل أو دورات قصيرة أثناء المؤتمر لأي من المهارات المطلوبة في مجال التّقانات الحيويّة لتعزيز مهارات حديثي التّخرّج في هذا المجال وتسهيل انضمامهم لسوق العمل، ويمكن عن طريقه عرض حزم المشاريع الصغيرة القابلة للتّنفيذ أمام المستثمرين والمنظّمات الدّولية ومناقشة فرص الاستثمار فيها أو تطويرها .  من شأن عقد مثل هذا المؤتمر أن ينعكس إيجاباً على تعزيز التّعاون محلياً وإقليمياً ودُوليّاً وذلك لتعزيز دور التّقانات الحيويّة بمجالاتها المختلفة واستثمار إمكانياتها في سوريا.

  1. مقدمة: البدايات والجهات الفاعلة في التّقانات الحيويّة

1.1 الماضي والإرث العلمي والتّطوّر التّاريخي

كانت بداية التقانات الحيويّة في سوريا مبكرة نسبياً على مستوى المنطقة. ففي عام 1990 بدأت هيئة الطّاقة الذّرية السّوريّة (AECS) أولى أعمالها في زراعة الأنسجة النّباتيّة، ومن ثمّ تطوّرت لتشمل المعلمات الجزيئية والتحوير الجيني. وفي عام 2006 تأسّس قسم هندسة التقانات الحيويّة في كلية الهندسة التّقنية في جامعة حلب بالتّعاون مع المركز الدّولي للأبحاث الزّراعية في المناطق الجافة (ICARDA)، لتكون الجامعة الوحيدة التي تخرج مهندسين في التّقانات الحيويّة في سوريا. كما أطلقت جامعة دمشق عام 2004 برنامج ماجستير في التّقانات الحيويّة بدعم من برنامج TEMPUS الأوروبي، مما مهد لبناء جيل مبكر من الكوادر المتخصّصة. وعلى مستوى البحث، كانت الهيئة العامة للتّقانات الحيويّة (NCBT) واللّجنة الوطنية للسّلامة الأحيائيّة (SNBC) من أوائل المؤسسات التي وضعت إطاراً تنظيمياً للبحث في الكائنات المعدّلة جينياً.

1.2 تأثيرات الحرب والعقوبات والمشهد الحالي

أدّت الحرب الممتدة والعقوبات الدّولية إلى تراجع حاد في قطاع التّقانات الحيويّة. فقد اضطرت مؤسسة ICARDA إلى نقل مقرها من تل حدية قرب حلب إلى لبنان والمغرب والأردن، وفقدت جامعة حلب غالب مؤسسيها الأكاديميين المتخصّصين الّذين هاجروا منذ عام 2011. كما أدّت العقوبات إلى حظر استيراد مواد أساسيّة مثل البلازميدات والمعدّات المتخصّصة، مما جعل إجراء التّجارب المتقدّمة مستحيلاً تقريباً في المختبرات الرّسمية.

على الرغم من إصدار استثناءات إنسانيّة بعد زلزال 2023 (مثل التّرخيص العام GL23 من الولايات المتحدة، واستثناءات الاتحاد الأوروبي وسويسرا والمملكة المتحدة)، إلا أن التّطبيق العملي يواجه تحدّيات جسيمة. فالبنوك والجهات المانحة تتبع سياسة “الامتثال المفرط” (over-compliance)، حيث تتجنب التّعامل مع أي عملية مرتبطة بسوريا خوفاً من الوقوع في مخالفة تقنية. كما أن الحصول على تراخيص خاصة (Special Licenses) للمعدات المتطوّرة (مثل أجهزة التّسلسل الجيني أو أجهزة الكشف عن الممرضات) لا يزال يتطلب إجراءات معقدة تستغرق شهوراً. وفي ظلّ غياب نظام مصرفي فعّال، يضطرّ الباحثون إلى الاعتماد على شبكات مالية غير رسمية مكلفة وبطيئة.

اليوم، يعاني القطاع من شح في الاستثمار الحكومي وضعف البنية التّحتية وصعوبة النّشر في مجلات عالمية بسبب عدم القدرة على إجراء اختبارات متقدمة.

1.3 الجهات الفاعلة في التّقانات الحيويّة في سوريا

الجدول 1: ملخص عن الجهات الفاعلة في مجال التّقانات الحيويّة في سوريا، سواء أكانت رسمية حكومية، أو قطاع خاص.

الجهة النّوع الدّور/النّشاط الرّئيسي في التّقانات الحيويّة
وزارة التّعليم العالي رسمية تضم كليات الزّراعة والعلوم والهندسة التّقنيّة والصّيدلة، وتشرف على قسم هندسة التّقانات الحيويّة بجامعة حلب.
هيئة الطّاقة الذّرية السّوريّة (AECS) رسمية أرفع مرفق بحثي متقدم؛ تضم شعب لزراعة الأنسجة والأحياء الدقيقة والمناعة والوراثة البشريّة والهندسة الوراثيّة وإنتاج الأضداد النّانوية.
الهيئة العامة للبحوث العلمية الزّراعية (GCSAR) رسمية تضم مختبرات متخصّصة في التّقانات الحيويّة الزّراعية.
الهيئة العامة للتّقانات الحيويّة (NCBT) رسمية تعمل على التّنسيق بين الجهات البحثية المختلفة في هذا المجال، تخضع لوزارة التّعليم العالي والبحث العلمي.
المركز الدّولي للأبحاث الزراعية (ICARDA) دولية/شريك شريك استراتيجي تاريخي يساهم في مشاريع إقليمية رغم نقل مقره.
مركز بحوث العلاجات الحيويّة (جامعة دمشق) رسمية مركز بحثي وخدمي يهدف لتطوير الأبحاث الطّبّيّة والخلوية ودعم الدّراسات العليا.
نقابة المهندسين السّوريّة رسمية/نقابية تضم مهندسي التّقانات الحيويّة (حالياً تحت فئة مهندسين كيميائيين) وتسعى لتوفير توصيف وظيفي مناسب لهم.
الجمعية السّوريّة للعلوم الصّيدلانية (SBPS) غير حكومية جمعية حديثة تهدف لتعزيز العلوم الصّيدلانية والتّقانية.
مبادرة Biotechnology.Sy غير حكومية مبادرة تطوعيّة وطنية شبابية ومستقلة تعمل كمنصة لتبادل الخبرات بين الخريجين وتمكينهم وتمكين أبحاث وإمكانيات التّقانات الحيويّة في سوريا.
فريق “حيويين” غير حكومية مجموعة شبابية تنظم أنشطة علمية ونوادي قراءة لمناقشة الأبحاث العالمية بمجال التّقانات الحيويّة.
شركة نيو فيتكو (Newvetco) قطاع خاص من أوائل الشّركات السّوريّة في صناعة اللّقاحات والأدوية البيطرية.
شركات الأدوية التّقليدية قطاع خاص تغطي 90% من حاجة السّوق المحلية للأدوية التّقليدية دون دخول مجال الأدوية البيولوجية.
مركز التّقانات الحيويّة في جامعة تشرين (اللّاذقيّة) رسمية/أكاديمية أُحدث عام 2011، لكنه يعاني حالياً من تراجع حاد، ويفتقر موقع الجامعة الرّسمي لأي تحديثات، بينما تقتصر صفحته على الفيسبوك على مشاركة منشورات عامة ومتقطعة من 2017 حتى 2023.
شركة آسيا للأدوية قطاع خاص تعد الشّركة السّوريّة الوحيدة المنتجة للأنسولين 
المركز العربي لدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة (أكساد – ACSAD) إقليمية/دولية يتخذ من دمشق مقراً له، ويلعب دوراً فاعلاً في التّقانات الحيويّة الزّراعية، كبديل إقليمي مهم بعد انتقال ICARDA.
التّعاون السّوري – الصّيني شراكة دولية تم توقيع اتفاقية تعاون استراتيجي بين وزارة التّعليم العالي وشركة تقانات صينية لنقل التكنولوجيا وتطوير المختبرات المشتركة 2026.
  1. المشكلة: الإمكانيات والفرص غير المستثمرة

2.1 الإمكانيات العلمية والبشريّة والبنية التّحتيّة

رغم التّحديات تمتلك سوريا أصولاً علميّة متعدّدة:

  • الكوادر البشريّة: تخرج نحو 1500 مهندس تقانات حيوية من جامعة حلب منذ 2006، و95% منهم إناث. لكن معظم الخريجين يعملون في وظائف إدارية أو خيريّة بعيدة عن تخصّصهم.
  • الخبرات المتقدّمة: يحمل 5 باحثين في سوريا شهادة الدّكتوراه في هندسة التّقانات الحيويّة فقط كاختصاص مباشر (في مجالات الخلايا الجذعية والمعلوماتية الحيويّة والتّصنيع الحيوي والهندسة الوراثيّة والوراثة الخلوية)، إضافة إلى نحو 30 شهادة دكتوراه من تخصّصّات مجاورة (صيدلة، زراعة، علم أحياء) درسوا التّقانات الحيويّة في الخارج ببعثات سابقة وعادوا ليصبحوا أعضاءً في هيئة التّدريس. مؤخراً برزت نقطة قوة استراتيجية بعودة بعض الكفاءات الموفدة من المراكز العالميّة بعد التّحرير 8 ديسمبر 2024 سواء لزيارات أو للاستقرار.
  • الابتكار المحلي: طوّرت جامعة حلب حلولاً محليّة بديلة للمستوردات وتعد منخفضة التّكلفة (frugal innovations) مثل مجموعات استخراج DNA صديقة للبيئة. كذلك جامعة دمشق طوّرت جهاز مدوار حراري لتفاعل الـ PCR كمشروع بحثي سابق.
  • الإمكانية الصّناعية: يمكن لحلب، بتاريخها الصّناعي، أن تصبح مركزاً إنتاجياً للإنزيمات الصّناعية الخاصّة بالنسيج والأغذية والأدوية والمنظفات وذلك ينطبق على المدن الصّناعيّة الموجودة في دمشق وحمص وإدلب.

2.2 الفرص الاقتصاديّة والبيئيّة والزّراعيّة

تتيح طبيعة سوريا الزّراعية ومحاولاتها للنهوض بالاقتصاد العديد من الفرص لاستغلال التّقانات الحيويّة في هذه المجالات:

الفرص الاقتصاديّة: لا يزال الوضع الاقتصادي الرّاهن ومصادره محدودة وقيد البناء، يمكن للتّقانات الحيويّة المساهمة بتطوير الاقتصاد عن طريق استخدامها لإنتاج مواد عالية القيمة كالوقود الحيوي والغاز الحيوي والبلاستيكات الحيوية من مواد منخفضة أو عديمة القيمة من المخلفات مثل قش القمح (Wheat straw) ومخلفات محالج القطن (Cotton gin waste) مما يخلق صناعات صغيرة ومتوسطة عالية القيمة مما يساهم في تنويع مصادر الطاقة وتصنيع المنتجات المطلوبة للاستخدام اليومي وبناء اقتصاد أخضر قوي  و زيادة الاهتمام بمثل هذه الصّناعات وتطويرها يعزز ويجذب فرص  الاستثمار  في مختلف المحافظات السّوريّة.

الفرص البيئية: تعاني بعض المدن السّوريّة من تراكم النّفايات الصّلبة البلدية (Municipal Solid Waste) التي قد تحتوي على بقايا الطّعام وبقايا زراعيّة من جذوع وأوراق  الأشجار وبقايا بلاستيكية في الطّرقات مما يؤثر سلبا على البيئة وجودة الحياة بشكل عام، يمكن عن طريق التّقانات الحيويّة إنتاج مواد كيميائية وطاقة من هذه البقايا بعمليات كيميائية صديقة للبيئة، ومن الفرص البيئية أيضا مجال إعادة إحياء قطاع المياه ومعالجة مياه الصرف والصحي في المدن والأرياف، يمكن الاستفادة من التّقانات الحيويّة بإنتاج طحالب ونباتات وأحياء دقيقة لمعالجة مياه الصرف الصحي بطريقة آمنة وصديقة للبيئة.

الفرص الزّراعية: يُعدّ القطاع الزّراعي أحد الرّكائز الأساسيّة للاقتصاد السّوري، إذ بلغت مساهمته نحو 17.6% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2010. تمتلك سوريا نحو 6 ملايين هكتار من الأراضي القابلة للزّراعة حيث يُستثمر منها قرابة 5.7 ملايين هكتار ما يفسر أهمية الزّراعة في معظم المحافظات السّورية (المؤسسة العامة للتخطيط الزراعي في سورية). هذا بالإضافة إلى توفر اليد العاملة الماهرة في هذا المجال ولهذا فمن المهم الاهتمام بهذا القطاع وتطويره باستخدام مختلف التّقنيات.  

نتجت عن التّعاون المشترك بين إيكاردا والبحوث الزّراعية ومؤسسة إكثار البذار في سوريا مجموعة متكاملة من الأصناف النّباتيّة المحسّنة حيوياً ووراثياً، وتشمل محاصيل القمح القاسي والطّري الشّهيرة بسلسلة (شام، بحوث، ودومة) مثل “شام 7” و”شام 9″، وسلالات الشّعير العلفي المقاومة للجفاف، إلى جانب البقوليات الغذائية كأصناف الحمص (غاب 1 وغاب 2 وغاب 3) المقاومة لمرض لفحة الأسكوكيتا والبرد، وسلالات عالية الغلّة من العدس والفول المقاومة للذبول؛ بالإضافة إلى إنتاج درينات بذار البطاطس المحليّة من المراتب المتقدّمة (سوبر إيليت وإيليت) المكاثرة نسيجياً والخالية من الفيروسات، وشتول الخضار الهجينة مثل الطماطم والباذنجان والبطيخ والخيار والفلفل ، فضلاً عن إكثار نباتات المراعي والنباتات الطّبّيّة والعطرية البريّة المهددة بالانقراض لحفظ أصولها الوراثيّة وتكثيرها نسيجياً. 

ويمكن للتّقانات الحيويّة أن تساهم في تحسين المحاصيل الزّراعية عن طريق المعالجة الجينية التي يمكن استخدامها لتطوير إنتاجية المحصول وإنتاج بروتينات نافعة للنّبات، ويمكن استغلال الهندسة الجينية لإنتاج محاصيل مقاومة للجفاف والحشرات الضّارة، ويمكن تعزيز الإنتاج الزّراعي عن طريق إنتاج أسمدة ومبيدات حشرية حيوية التي قد تكون بديل آمن للمبيدات الكيميائية التّقليدية. تسهم التّقانات الحيويّة أيضا بابتكار طرق كشف وعلاجات للأمراض الفطرية والفيروسية التي تصيب النّباتات.  إنّ العلاج المبكر أو الوقاية يساهمان في تقليل الخسائر إلى أدنى حد ممكن ويمكن للتّقانات الحيويّة أيضاً المساهمة في إنتاج محاصيل مطوّرة تحتوي على عناصر غذائية أعلى لاستخدامها في إطعام الماشية مما يعزز الرّعي وإنتاجيته في سوريا.

2.3 الفرص الصحيّة والاجتماعيّة والإنسانيّة

هناك حاجة ملحّة لتطوير الجوانب الصّحيّة والاجتماعيّة والإنسانيّة وإيجاد حلول مبتكرة لملء الفراغات في هذه القطاعات، هناك فرص للتّقانات الحيويّة يمكن استثمارها في هذه المجالات كما يلي:

الفرص الصحيّة: تعد الصّناعات الدّوائيّة من القطاعات المهمة لبناء اقتصاد قوي ومستدام حيث أن للتّقانات الحيويّة تطبيقات عدة في الصّناعات الدّوائيّة حيث يمكنها إنتاج أدوية وعلاجات منتجة بيولوجيا (منها أدوية علاج السّرطان بالأضداد وحيدة النسيلة التي يتم استيرادها بأسعار تفوق قدرة المرضى الشّرائية)، من الأمثلة على ذلك إنتاج علاجات مناعية ولقاحات حيوية عن طريق تقنية mRNA ضد الأمراض المزمنة والسّرطان. ومن التّقنيّات أيضا التّخمير الحيوي الّذي يمكن استخدامه لإنتاج المركبات اللّازمة لصنع مضادات حيوية وإنزيمات علاجية. وتساعد أدوات مثل علم الجينوم والبروتيوميات في فهم آليات الأمراض على المستوى الجزيئي مما يسرّع عملية اكتشاف الأدوية ويقلل تكاليفها ويمكن استغلال هذه الأدوات وغيرها لتسريع بناء القطاع الصّحي وتطوير التّشخيص المخبري والجيني في عموم سوريا.

الفرص الاجتماعيّة والإنسانيّة: لا تزال سوريا تعاني من قلة فرص العمل وتحتاج حلول سريعة لمشاكل الفقر والجوع.   إنّ استغلال التّقانات الحيويّة يخلق فرص عملٍ لأهل الأرياف في كثير من القطاعات مثل الزراعة والرّعي والمصانع الدّوائية ومصانع إنتاج المواد الكيميائية من مصادر حيوية وإنتاج الطّاقة الحيويّة ويمكن إنشاء هذه المصانع في الأرياف لتقليل تكلفة نقل المواد الخام.  إنّ توفير هذه الفرص قد يساهم في عودة الخبرات الخارجيّة وخلق بيئة استثمارية فعّالة في هذه القطاعات. ويمكن للتّقانات الحيويّة أيضاً أن تساهم بخلق أمن غذائي ودوائي في المدن والأرياف ومخيمات اللّجوء عبر تقانات إنتاج الغذاء والدّواء المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد. وكذلك تستخدم التّقانات الحيويّة في الاستجابة للكوارث والأزمات الصّحية خصوصا في حالة انتشار أمراض وتلوث المياه وتتيح أيضا فرص للبحث العلمي والتّطوير في الشّركات والمصانع وأقسام الجامعات المختصة بهذا المجال.

الشّكل 1: يمثل ملخص للفرص المختلفة التي يمكن أن توفرها التّقانات الحيويّة في سوريا.

  1. مقترحات الاستثمار بالموارد المتاحة والآثار المتوقعة

3.1 المنهجية التنسيقيّة الوطنيّة وتطوير البنى التّحتيّة

لإعادة بناء القطاع، يُقترح اعتماد منهجية وطنية تنسيقية تربط بين الجهات المختلفة، مع مقترحات عملية محددة وتحديد للجهات المنفذة:

أ. إنشاء مجلس وطني للتّقانات الحيويّة: نقترح إنشاء هيئة تنسيق وطنية تضم ممثلين عن وزارة التّعليم العالي، وAECS، وNCBT، وممثلين عن المجتمع المدني من خريجي التّقانات الحيويّة بمختلف التخصّصات يمكن أن تتبناها وزارة التّعليم العالي والبحث العلمي بالشّراكة مع AECS لوضع خارطة طريق للبحث العلمي وتنسيق الموارد وتجنب التّكرار وتمثيل سوريا في المحافل الدّولية.

ب. إنشاء مختبرات مجتمعية (Community Labs): من خلال الاستفادة من النّموذج العالمي لمختبرات Biotech Without Borders وGenspace، حيث تكون مساحات غير جامعية مفتوحة للمواطنين والطّلاب والخريجين يمكن أن تنفذها مبادرات مجتمعية (Biotechnology.Sy) بدعم من منظمات دولية مثل ICGEB وTWAS ويمكن التّقدم بمقترحات لبرنامج PACTs – ProgrAmme of CollaboraTions with LDCs التابع للأمم المتحدة/ICGEB/TWAS، الّذي يقدم منحاً للباحثين الشّباب من الدّول الأقل نمواً. تهدف هذه المختبرات لإنتاج الإنزيمات محلياً وتدريب الطّلاب والخريجين عملياً على التّقنيّات الأساسيّة.

ج. إنشاء حديقة علميّة (Science Park) تابعة للجامعة تُعد منصة متكاملة لدعم الابتكار وريادة الأعمال وذلك بالاستفادة من أفضل الممارسات والتّجِارب الناجحة في الجامعات الرّائدة حول العالم. تهدف الحديقة إلى توفير بيئة حاضنة للخريجين والباحثين وأصحاب الأفكار والمشاريع القابلة للتّطبيق من خلال إتاحة البنيّة التّحتيّة والإرشاد والدّعم الفني والإداري بما يساعدهم على تحويل أفكارهم إلى مشاريع وشركات ناشئة. كما تسهم في استقطاب المستثمرين والمطوّرين والشّركاء الصّناعيين لتمويل هذه المشاريع وتسريع نموها، مع الاستفادة من مباني الجامعة ومختبراتها ومرافقها البحثية القائمة بما يعزز نقل المعرفة إلى السوق ويربط مخرجات البحث العلمي باحتياجات المجتمع والاقتصاد ويخلق فرص عمل ذات قيمة مضافة. 

د. تفعيل مراكز بحثيّة في حلب: من خلال إعادة تفعيل مراكز التّقانات الحيويّة في المدينة التي تفتقر حالياً إلى فروع AECS وNCBT، ويمكن لجامعة حلب بالشّراكة مع نقابة المهندسين أو تجمعات الخريجين بالتّعاون مع المنظّمات الدّولية أن تساهم في هذا الموضوع من خلال تحويل أحد المباني الجامعية المهجورة إلى مركز بحثي تطبيقي وتجهيزه بالأدوات المحلية المنخفضة التكلفة.

ه. تأسيس نقابة أو جمعية رسميّة لمهندسي التّقانات الحيويّة: لتنظيم المهنة وتمثيلها رسمياً، مما يسهل التّواصل مع الجهات الدّولية وذلك بالتنسيق بين وزارة الشّؤون الاجتماعيّة والعمل وخريجي التّقانات الحيويّة من أجل فتح قنوات توظيف، وإصدار تراخيص ممارسة، وتمثيل الكوادر في المؤتمرات الدّولية.

و. المطالبة برفع العقوبات عن المواد العلمية الأساسيّة: لتحقيق ذلك يمكن الاستفادة من التّجربة الإنسانيّة بعد الزّلزال (GL23) لتوسيع الاستثناءات لتشمل المواد البحثيّة.  وذلك يتم من خلال دعم وزارة الخارجيّة بالتّنسيق مع البعثات الدبلوماسيّة والمنظّمات الدّولية. ويحتاج هذا الأمر إلى تقديم مذكّرات إلى مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) والاتحاد الأوروبي لإصدار تراخيص عامة (General Licenses) للمواد البيولوجية غير المستخدمة في الأغراض العسكرية (مثل البلازميدات، أنزيمات الـPCR، مستلزمات زراعة الأنسجة)

ز. استقطاب التّعاون الخارجي والاستثمار والخبرات السّوريّة في الخارج

يحتاج قطاع التّقانات الحيويّة في سوريا إلى آلية وطنية موحدة لتنسيق التّعاون الدّولي واستقطاب الجامعات ومراكز الأبحاث والقطاع الخاص عبر تحديد الأولويّات الوطنيّة وطرح فرص شراكة واضحة في مجالات التّشخيص الحيوي وإنتاج المواد المخبرية والتّقانات الزّراعيّة والطّبّيّة.  وذلك يسهم في زيادة فرص التّمويل والتّدريب ونقل المعرفة والتّكنولوجيا.

كما ينبغي تشجيع الاستثمار من خلال مشاريع صغيرة ومتوسطة قابلة للتنفيذ، مثل وحدات إنتاج المواد المخبرية، والمختبرات التّشخيصّية، وحاضنات الأعمال الحيويّة، مع توفير دراسات جدوى ونماذج تشغيل مستدامة تضمن تحقيق نتائج ملموسة في خلق فرص العمل وتقليل الاعتماد على الاستيراد.

ومن المهم إنشاء شبكة وطنية للخبرات السّوريّة في الخارج للاستفادة من الباحثين والمختصّين في التّدريب والإشراف الأكاديمي وتطوير المناهج والمشاريع البحثيّة والتّعاون الدّولي، بما يحول الهجرة العلمية إلى مورد داعم للتنمية.

ولضمان نجاح هذه الجهود، يجب تطوير إطار تنظيمي حديث يقوم على الشّفافية وحوكمة التّعاون، ويشمل حماية الملكية الفكرية، وإدارة البيانات وأخلاقيات البحث والسّلامة الحيويّة. ويساعد ذلك على تعزيز ثقة الشّركاء الدّوليين وتحويل التّقانات الحيويّة إلى قطاع تطبيقي يخدم الصّحة والزّراعة والصّناعة والاقتصاد الوطني.

3.2 بناء القدرات والمهارات والبحث التّطبيقي العلمي

يمكن الاستفادة من الكوادر العاطلة (نحو 33% من الخريجين عاطلون عن العمل، ونحو 60% من الخريجين يعملون بمجال غير مجالهم العلمي) عبر:

  • برامج تدريب وطنية: في مجالات الطّاقة الحيويّة والإنزيمات والمجموعات البيولوجية والأدوية البيولوجية لتعزيز الاكتفاء الذاتي.
  • برامج تبادل علمي: دعم المختبرات الجامعية وتمكين حملة الدكتوراة الشّباب عبر برامج تبادل مع مؤسسات عالمية مثل ICGEB (من خلال برنامج PACTs أو زمالات ICGEB القصيرة والطويلة الأمد).
  • مركز إنتاج إنزيمات: الاستفادة من البنية التّحتيّة الصّناعية في حلب بشكل خاص لإنشاء مركز إنتاج إنزيمات صناعية.
  • دعم الابتكارات المحلية: توسيع نطاق الحلول المحلية المنخفضة التّكلفة مثل مجموعات استخراج (DNA) لاستخدامها في التّدريب العملي والبحث.

3.3 التّعليم الأكاديمي في مجال التّقانات الحيويّة في سوريا وكيفية تطويره

يواجه التّعليم الأكاديمي عدة تحديات جوهرية تتطلب تدخلاً منهجياً:

  • مشكلة المركزية: 95% من الخريجين من حلب، بينما فرص البحث مركزية في دمشق. يُقترح إنشاء فروع لمراكز البحث في حلب وتعد هذه مشكلة جوهرية تعيق تطوير التّقانات الحيويّة في سوريا بشكل أساسي.
  • ضعف المختبرات التّطبيقية: استحدثت الجامعة الدّولية للعلوم والنّهضة الخاصة كلية لهندسة التّقانات الحيويّة في اعزاز بريف حلب عام 2023 لكنها تفتقر للمختبرات التّطبيقية والكادر المتخصّص. 
  • تنسيق برامج الدّراسات العليا: برامج الماجستير في AECS تنشط لكنها تقام في دمشق بأعداد قليلة ما يشكل عائقاً أمام مشاركة أو انتساب مهندسي التّقانات الحيويّة في حلب، والّذين غالبيتهم من الإناث وكذلك فإنّ صعوبة انتقالهم وتأمين السكن وتكاليف الإقامة يعد عائقاً أمامهم. تعد برامج الماجستير في التّقانات الحيويّة في جامعة دمشق فعّالة بشكل نسبي لبعض التخصّصات ولكن في حمص واللّاذقية تعد غير فعّالة، ولذلك يُقترح إعادة تفعيلها بشراكات دولية.
  • الاعتماد على التّعليم النّظري: معظم البرامج تعتمد على التّدريس النّظري دون تطبيق عملي. يُقترح إدخال نظام “التّعلم بالممارسة” (learning-by-doing) عبر المختبرات المجتمعية.
  • تطوير المناهج: تحديث المناهج لتشمل المعلوماتية الحيويّة والتّصنيع الحيوي والخلايا الجذعية، مع إلغاء المواد النّظرية الزّائدة.
  • التّواصل مع السّوق: إنشاء وحدة تواصل بين الجامعات والقطاع الصّناعي والدّوائي لتحديد احتياجات السّوق وتوجيه البحث العلمي.

3.4 تطوير المناهج وربط التّعليم بالمهارات وسوق العمل

يتطلب تطوير التّعليم الأكاديمي في التّقانات الحيويّة في سوريا التّحول من التّعليم النّظري إلى نموذج قائم على الكفاءات والمهارات التّطبيقية، من خلال تحديث المناهج بما يتوافق مع احتياجات القطاعات الصّحيّة والزّراعية والصّناعيّة، وإدراج موضوعات حديثة مثل البيولوجيا الجزيئية التّطبيقية والمعلوماتية الحيوية والتّشخيص الجزيئي والتّصنيع الحيوي والسّلامة الحيويّة وأخلاقيات البحث مع ربطها بتدريبات عملية ومشاريع قابلة للتّنفيذ.

كما ينبغي التّركيز على تنمية المهارات الأساسيّة للخريجين، بما يشمل العمل المخبري وتصميم التجارب وتحليل البيانات وكتابة التقارير العلمية واستخدام البرمجيات الحيويّة والتفكير النقدي وكذلك حل المشكلات من خلال مشاريع تطبيقية تسهم في إعداد كوادر قادرة على العمل في البحث العلمي والمختبرات والصّناعات الحيويّة. ويُقترح أيضاً إنشاء إطار وطني لمخرجات التّعلم يحدد الحد الأدنى من المعارف والمهارات المطلوبة بما يسهم في توحيد جودة البرامج الأكاديمية وتعزيز ثقة سوق العمل بالخريجين.

ومن الضّروري تعزيز التّدريب العملي الإلزامي عبر شراكات مع المختبرات والمراكز البحثيّة والمستشفيات والشّركات، مع تقييم قائم على المهارات المكتسبة، إضافة إلى إنشاء مجالس استشارية تربط البرامج الأكاديمية باحتياجات سوق العمل. كما يمكن الاستفادة من الخبرات السّوريّة في الخارج من خلال التّدريس المشترك عن بعد والإشراف الأكاديمي وتطوير وحدات تعليمية حديثة مفتوحة باللّغة العربيّة والإنجليزية.

وأخيراً، يجب تعزيز استخدام اللّغة الإنجليزية العلمية إلى جانب العربيّة لتمكين الطّلاب من الوصول إلى الأبحاث والمصادر العالمية، وتشجيعهم على استخدام قواعد البيانات والمصادر المفتوحة والتّعلم الذّاتي المستمر بما يضمن قدرتهم على مواكبة التّطورات السّريعة في مجال التّقانات الحيويّة رغم محدودية الموارد.

3.5 الأثر الاقتصادي والاجتماعي والصّحي والبيئي المتوقع

  1. الأثر الاقتصادي المتوقع

من المتوقع أن يسهم تطوير قطاع التّقانات الحيويّة في تمكين الخريجين والكوادر المتخصّصة من توظيف معارفهم ومهاراتهم ضمن سوق العمل المحلي والدّولي، وتحويلهم إلى قوة إنتاجية تدعم الاقتصاد الوطني وتزيد من تنوّع فرص العمل. كما سيساعد القطاع على إنشاء صناعات صغيرة ومتوسطة في مجالات الإنزيمات والمواد الكيميائية الحيوية والوقود الحيوي ضمن المدن الصّناعيّة السّوريّة، مما يعزز القيمة المضافة للإنتاج المحلي. كذلك يمكن أن يؤدي التّوسع في الإنتاج الحيوي المحلي إلى خفض الاعتماد على استيراد المواد المخبرية والأدوية البيولوجية، وتقليل الضغط على القطع الأجنبي. ومع توفر مشاريع واضحة مدعومة بدراسات جدوى قابلة للتّنفيذ، سيصبح القطاع أكثر قدرة على جذب الاستثمارات المحلية والخارجيّة وتحفيز النّمو الاقتصادي المستدام.

  1. الأثر الاجتماعي والإنساني المتوقع

يمكن لقطاع التّقانات الحيويّة أن يسهم في خلق فرص عمل نوعية في المناطق الريفية، مما يساعد على الحد من البطالة وتقليل الهجرة الدّاخلية والخارجيّة. كما أن توسيع انتشار المختبرات والمراكز العلمية في المحافظات المختلفة سيساهم في إتاحة الوصول إلى الخدمات البحثية والتّدريبية ويخفف من مركزية الخدمات في العاصمة. ومن خلال بناء شبكة وطنية للخبرات السّوريّة في الخارج، يمكن تحويل الهجرة العلمية من خسارة مستمرة إلى مصدر استراتيجي لنقل المعرفة والخبرات. إضافة إلى ذلك سيدعم تطوير القطاع تحقيق قدر أكبر من الأمن الغذائي والدّوائي للفئات السّكانية المختلفة، بما يشمل سكان المدن والأرياف والمخيمات.

  1. الأثر الصّحي المتوقع

سيسهم تطوير التّقانات الحيويّة في تعزيز جاهزية القطاع الصّحي من خلال توفير وسائل تشخيص جزيئي منخفضة التّكلفة وأكثر سرعة ودقة، مما يحسن الكشف المبكر عن الأمراض ومتابعتها. كما سيدعم بناء أنظمة أكثر كفاءة للاستجابة للأوبئة ومشكلات تلوث المياه والمخاطر الصّحيّة الطّارئة. ومن المتوقع أن يؤدي تعزيز الصّناعات الدّوائية الحيويّة المحلية إلى تقليل الاعتماد على الاستيراد وزيادة مستويات الاكتفاء الذاتي. كذلك يمكن الاستفادة من البنية العلمية المتوفرة لتطوير المراكز المتخصّصة في العلاجات الحيوية وإنشاء مراكز مماثلة في المحافظات الأخرى بما يوسع نطاق الخدمات الصّحية المتقدّمة.

  1. الأثر البيئي المتوقع

يوفر قطاع التّقانات الحيويّة حلولاً عملية للعديد من التّحديات البيئية من خلال المساهمة في معالجة النّفايات الصّلبة وتحويلها إلى مصادر للطّاقة أو مواد أولية ذات قيمة اقتصادية. كما يمكن أن يدعم إعادة إحياء تقنيات معالجة مياه الصّرف باستخدام الطّحالب والكائنات الدقيقة، بما يحد من التّلوّث ويحسن إدارة الموارد المائية. إضافة إلى ذلك، فإن التّوسع في استخدام البدائل الحيويّة للمبيدات والأسمدة الكيميائية سيساعد على تقليل الأثر البيئي للأنشطة الزّراعية وتحسين استدامتها. وبصورة عامة، يسهم هذا القطاع في دعم التّحول نحو اقتصاد أخضر أكثر كفاءة واستدامة وقدرة على مواجهة التّحديات البيئيّة المستقبلية.

  1. الخاتمة

قدّم التّقرير عرضاً لواقع التّقانات الحيويّة في سوريا، فرغم أنها بدأت مبكراً نسبياً على مستوى المنطقة، إلا أنها تعاني من فجوة رقمية وتحدّيات لوجستية نتيجة لهجرة العقول والعقوبات الخارجية وضعف الاستثمار الحكومي. ولكن رغم ذلك يوجد هناك مخزون جيد من الكفاءات والباحثين والفرص. يعرض التّقرير الفرص الضّائعة من ضعف الاستثمار في التّقانات الحيويّة ويقترح التّقرير إقامة مؤتمر وطني للتّقانات الحيويّة يجمع كل الجهات الفاعلة وأصحاب المصلحة لتشكيل استراتيجية وطنية موحدة، تضمن تواصلاً مباشراً بين جميع الأطراف من جامعاتٍ وخبراءَ وقطاعاتٍ صناعيّةٍ وزراعيّةٍ وصحيّةٍ وتبادلاً للأفكار وتعاوناً على المستوى الداخلي في سوريا وتكوين صلة وصل مع الجهات الدّولية الداعمة، ويمكن أيضا عقد ورش عمل أو دورات قصيرة أثناء المؤتمر لأي من المهارات المطلوبة في مجال التّقانات الحيويّة لتعزيز مهارات حديثي التّخرّج في هذا المجال وتسهيل انضمامهم لسوق العمل، ويمكن عن طريقه عرض حزم المشاريع الصّغيرة القابلة للتّنفيذ أمام المستثمرين والمنظمات الدّولية ومناقشة فرص الاستثمار فيها أو تطويرها. وإنّ عقد مثل هذا المؤتمر سينعكس إيجاباً على التّعاون محلياً وإقليمياً ودولياً لتعزيز دور التقانات الحيوية بمجالاتها المختلفة واستثمار إمكانياتها في سوريا، ومن أهم المخرجات المتوقعة من المؤتمر عمل إحصائية لعدد خريجي التّقانات الحيويّة وشهاداتهم العلمية داخل سوريا وفي المغترب لعمل قاعدة بيانات ومخزون موارد بشرية سوري في هذا المجال.

يمكن للمجلس العلمي السّوري دعم هذه الجهود من خلال الرّبط بين مختصي التّقانات الحيويّة في سوريا والسّوريين في الخارج والجهات المعنية، والمساهمة في المحاضرات والتّدريبات الخاصة بالتّقانات الحيويّة للجامعات والمؤسّسات البحثيّة السّوريّة، وفي تخطيط وتنسيق المؤتمر الوطني للتّقانات الحيويّة في سوريا من أجل دفع عجلة التّقانات الحيويّة السّورية إلى الأمام استثمار الإمكانيات الكبيرة التي توفرها التّقانات الحيويّة في إعادة الإعمار والتّنمية.

المؤلفون:

د. أبان سخيطة زميل ما بعد الدكتوراه في هندسة العمليات – جامعة كوينزلاند التكنولوجية، أستراليا. عضو في المجلس العلمي السوري.

د. جوزيف شنكجي، دكتور محاضر في كلية هندسة التقانات الحيوية/ كلية العلوم الصحية – جامعة حلب، سوريا، عضو في المجلس العلمي السوري.

د. محمد عارف كيالي 

دكتور محاضر أول في العلوم الطبية الحيوية، جامعة سولنت، بريطانيا، عضو في المجلس العلمي السوري.

المدقق العلمي:

محمد خوجة

المدقق اللغوي:

ياسر القرفان

تم النشر ضمن غير مصنف, لجنة التطوير الاكاديمي التقني
السابق
كل المقالات
التالي