حول داء اللشمانيا في سوريا: الوضع الوبائي والتدخلات الفعّالة في البيئات المتأثرة بالنزاعات
المقدمة
يُعدّ داء اللشمانيا من الأمراض الطفيلية المنقولة عبر إناث ذبابة الرمل، ويتخذ أشكالًا سريرية متعددة أهمها اللشمانيا الجلدية واللشمانيا الحشوية. وتنتشر اللشمانيا بشكل خاص في المناطق الفقيرة والمتأثرة بالنزاعات وضعف الخدمات الصحية، حيث تترك اللشمانيا الجلدية ندبات وتشوهات دائمة تؤثر على جودة الحياة . وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى تسجيل ما بين 600 ألف إلى مليون حالة جديدة سنويًا، يتركز معظمها في إقليم شرق المتوسط والأمريكتين.(1-2-3)
يقدم هذا التقرير معلومات من تقارير وطنية ودولية حول مرض اللشمانيا، ويقوم بتحليل المواد التي يتم استخدامها لمكافحة اللشمانيا في سوريا. يستنتج التقرير أنّ بعضها له تأثيرات جانبية جسيمة على الإنسان والبيئة. وختامًا يقدم توصيات لاستخدام مواد أكثر أمنًا للإنسان وللبيئة، يتم استخدامها عالميًّا.
الوضع الحالي في سوريا وأهمية المشكلة وتأثيرها:
يُعدّ داء اللشمانيا من التحديات الصحية المزمنة في سوريا، حيث وُثِّقت الإصابة به لأول مرة في القرن الثامن عشر في مدينة حلب تحت المسمّى المحلي «حبّة حلب» .وحتى عام 2011 كانت الحالات محصورة في بؤر محدودة مثل حلب وريف دمشق، مع تسجيل 15–25 ألف إصابة سنويًا.(4) إلا أنّ اندلاع الثورة وما حملته الحرب أدى إلى انهيار برامج مكافحة النواقل وتشخيص الحالات، وتدهور البيئة السكنية، ما تسبب في تفشٍّ وبائيٍّ واسع وصل إلى محافظات حلب ودير الزور والحسكة وإدلب والرقة.(5)
ارتفع عدد الإصابات بشكل ملحوظ بعد عام 2011، حيث سُجِّل نحو 58,156 حالة عام 2011، ثم تجاوز 71,996 حالة عام 2013، وبلغ ذروته في عام 2018 بـ 80,215 حالة، قبل أن ينخفض تدريجيًا إلى 51,012 حالة عام 2024 (6). وتشير البيانات إلى أن المحافظات الشمالية والشرقية سجّلت النسبة الأكبر من الإصابات في معظم الأعوام(7).
كما ساهم النزوح الداخليّ الواسع (أكثر من 6.2 ملايين شخص) ولجوء 5.6 ملايين آخرين في انتقال المرض إلى مناطق جديدة، خصوصًا داخل المخيمات المكتظَّة التي تعاني من ضعف خدمات المياه والصرف والنفايات. وتشير الدراسات إلى أنّ الأطفال شكّلوا ما يصل إلى 75٪ من الحالات في بعض مخيمات اللجوء.(8)
وزادت الإصابات في المناطق الزراعية مثل أرياف حمص وحماة بعد عام 2015 بسبب حركة السكان وضعف المكافحة البيئية ، كما أسهمت التغيرات المناخية في إطالة موسم نشاط ذبابة الرمل ورفع معدلات انتقال العدوى سنويًا .(3-4)

جدول رقم (1) ازدياد عدد حالات اللشمانيا في سوريا بين العامين 2005-2024 (6)
الجهود المحلية في مكافحة اللشمانيا خلال سنوات الحرب
شهد شمال غربي سوريا مبادرات محلية مكثفة هدفت إلى تعويض النقص في الخدمات الصحية عقب تراجع المنظومة الرسمية، حيث تضمنت هذه الجهود تنفيذ حملات توعوية، وبرامج لمكافحة نواقل الأمراض، وتوفير العلاج المجاني داخل المخيمات، وذلك وفق ما أوردته مجلة “عنب بلدي” السورية.بتاريخ 5 تموز/يوليو 2020 (العدد المطبوع رقم 437) وفي عام 2023، أطلق الدفاع المدني السوري، بالتعاون مع منظمة MENTOR Initiative، حملة واسعة امتدت على مدى ستة أشهر، شملت رش مواقع تكاثر ذبابة الرمل وتوزيع مستلزمات الوقاية لأكثر من 362 ألف مستفيد في محافظتي إدلب وحلب، بحسب ما نشرته منظمة الخوذ البيضاء السورية
وتعمل منظمة MENTOR في المنطقة منذ عام 2013، وقد وثّقت نحو 35 ألف حالة حتى عام 2018، ارتفع عددها التراكمي إلى حوالي 55 ألف حالة عام 2020، مع توفير العلاج المجاني عبر عيادات متنقلة وتنفيذ برامج التثقيف الصحي (Syrian Observer; MENTOR). كما أطلقت عدة مجالس محلية حملات رش جماعية في ريف حلب وإدلب، وتولّت شراء المبيدات على نفقتها في ظل ضعف الدعم (Horrya Press).
وسُجّل حديثًا قبل أشهر من كتابة هذا التقرير في شمال غربي سوريا نحو 6,711 إصابة جلدية و25 إصابة حشوية خلال عام واحد، خصوصًا في المخيمات التي تضم أكثر من 1.5 مليون نازح، وذلك ما يجعلها أكثر البيئات عرضة للخطر. واعتمدت حملات المكافحة على المبيدات المعتمدة من منظمة الصحة العالمية ضمن استراتيجيات الرش الداخلي المتبقي IRS والرش المحيطي حول المساكن والمخيمات.((9-10)
اللشمانيا في مناطق ما بعد الحرب: الخصائص الوبائية وآليات الانتشار
تُعدّ مناطق ما بعد الحروب من أكثر البيئات ملاءمة لانتشار داء اللشمانيا الجلدية والحشوية، نتيجة تداخل مجموعة واسعة من العوامل البيئية والاجتماعية والبنيوية التي تتشكل عقب الصراعات. وتشير الأدلة الوبائية من سوريا والعراق وأفغانستان واليمن والسودان وغزة إلى أن الدمار الواسع للبنية التحتية، وتراكم الركام، وتعطّل الخدمات الصحية والبلدية، كلها عوامل تؤدي إلى خلق بيئة مثالية لتكاثر ذبابة الرمل التي تسمى (Phlebotomus spp)، وهي الناقل الرئيس للمرض.
يؤدي ركام الأبنية المهدّمة إلى تشكّل آلاف الشقوق الصغيرة والمناطق المظلمة والرطبة التي تعدّ موائل مفضّلة لذبابة الرمل لوضع البيوض والاختباء أثناء النهار. كما يجذب الركام القوارض التي تُعدّ مستودعًا طبيعيًّا للطفيلي، لتنشأ بذلك دورة كاملة للمرض في محيط المساكن المدمرة. وتشير دراسات منظمة الصحة العالمية (2014–2023) إلى أن ما بين 40–70% من بؤر الناقل في مناطق النزاع كانت مرتبطة مباشرة بالركام والمنازل غير المكتملة أو المهجورة.
إضافة إلى ذلك، تؤدي الهجرة الداخلية، الاكتظاظ السكاني، وتدهور السكن في المخيمات والبيوت العشوائية إلى زيادة التعرض للسعات ذبابة الرمل، خاصة في الليل عندما تغيب الحماية الفيزيائية. كما يسهم ضعف أنظمة الرصد الوبائي وتراجع خدمات المكافحة في السماح باستمرار انتقال المرض دون اكتشاف مبكر، مما يؤدي إلى توسّع التفشيات وزيادة الوفيات في حالات اللشمانيا الحشوية.وتبيّن التجارب الدولية أن التحكم بالمرض في مناطق ما بعد الحرب يتطلب نهجًا متعدد المكوّنات يشمل:
- الكشف المبكّر والنشط عن الحالات في المخيمات والأحياء المتضررة.
- العلاج الفوري باستخدام الأدوية الفعّالة.
- المكافحة الموجهة للناقل داخل الركام (Focal IRS).
- تغطية الشقوق والبيوت بالمواد الجصّية (Plastering).
- مكافحة القوارض.
- توفير الناموسيات المعالجة بالمبيدات.
- واعتماد نظم معلومات جغرافية لتحديد بؤر الانتشار بدقة.
وتُجمع التقارير الدولية على أن السيطرة على اللشمانيا في بيئات ما بعد الحرب لا يمكن أن تتحقق إلا من خلال استجابة صحية وبيئية متكاملة تعالج جذور المشكلة المتمثلة بالركام، السكن غير الآمن، نقص الخدمات، وضعف الرصد، وتدهور البنية التحتية. ويُعدّ تعزيز قدرات الكوادر الصحية وتوجيه حملات المكافحة نحو البؤر النشطة حول المنازل المدمرة خطوة حاسمة لخفض الانتشار وتحقيق استجابة مستدامة في هذه البيئات عالية الخطورة.
كيفية تحديد النقاط الساخنة داخل الركام (Hotspots) لتكاثر ذبابة الرمل
تُعتمد آلية منهجية لتحديد “النقاط الساخنة” داخل الركام، تقوم على مجموعة من المؤشرات البيئية والحيوية.
تشمل هذه المؤشرات: وجود شقوق ضيقة بعمق كافٍ (1–3 سم) بين الحجارة، وظهور مناطق مظللة ودائمة الرطوبة داخل الركام، إضافةً إلى ملاحظة دلائل حيوية مثل آثار القوارض، جحورها، أو تراكم المواد العضوية المتحلّلة. كما يُعدّ قرب الركام من المنازل المأهولة (أقل من 3 أمتار) عاملًا رئيسًا في اعتباره نقطة ساخنة، نظرًا لقصر مدى طيران ذبابة الرمل واعتمادها على البيئات القريبة من أماكن سكن البشر. ويتم تعزيز عملية التحديد باستخدام تقنية الفحص بالعصا الخشبية (Stick-Probing)، عبر إدخال أداة رفيعة في الشقوق لتقييم عمقها ورطوبتها، مما يساعد في كشف البيئات الداخلية غير المرئية.
وتوصي منظمة الصحة العالمية باتباع هذا النهج القائم على التحري البيئيِّ المُرَكَّز لتحديد مواقع التكاثر ذات الأولوية، بهدف توجيه الرش المتبقي داخل المنازل والركام (Focal IRS) بدقة عالية، وضمان تحقيق أعلى أثر ممكن لمكافحة الناقل في المناطق المتضررة.(1)
المواد الكيميائية المستخدمة للرش فوق الركام
توصي منظمة الصحة العالمية باستخدام مجموعة محددة من المبيدات ذات الفعالية العالية في البيئات المدمّرة، حيث أثبتت قدرتها على الوصول إلى الشقوق العميقة داخل الركام وقتل ذبابة الرمل في مواقع استراحتها. وتشمل المواد الأكثر اعتمادًا: Deltamethrin وAlpha-cypermethrin وLambda-cyhalothrin، نظرًا لثباتها على الأسطح غير المنتظمة وقدرتها على البقاء لفترة ممتدة تتراوح بين 8–12 أسبوعًا. وتُستخدم هذه المواد على هيئة مساحيق قابلة للبلل (WP) أو معلقات مركزة (SC)، ما يسمح بتغلغلها داخل التجاويف الصغيرة بين الحجارة وبقايا الهدم. كما يمكن استخدام Cypermethrin كخيار ثانٍ، وBendiocarb في حال ظهور مقاومة للبيرثرويدات. وقد أثبتت التجارب الميدانية في سوريا والعراق وأفغانستان أن الرش الموجّه لهذه المواد داخل الشقوق والمناطق المظللة في الركام يُعدّ من أكثر التدخلات فعالية في خفض كثافة الناقل والسيطرة على بؤر اللشمانيا في البيئات المتأثرة بالنزاعات.(1)
الجدوى من رشِّ ضفاف الأنهار بالمبيدات لمكافحة ذبابة الرمل
يعدّ رش ضفاف الأنهار بالمبيدات ممارسة تقليدية في مكافحة ذبابة الرمل الناقلة لوباء اللشمانيا. ولكن الأدلة الوبائية والإرشادات الصادرة عن منظمة الصحة العالمية تُشير إلى أن ذبابة الرمل الناقلة لداء اللشمانيا لا تُعدّ من الحشرات المرتبطة بشكل رئيسي بالبيئات المائية أو ضفاف الأنهار، كما هو الحال في البعوض الناقل للملاريا، بل تفضّل الموائل الترابية والجحور وشقوق الجدران والركام المحيط بالمساكن وحظائر الحيوانات. وعلى الرغم من وجود دراسات بيئية رصدت تواجدًا لذبابة الرمل في المناطق القريبة من الأنهار والقنوات المائية نتيجة توافر الرطوبة والحيوانات المستودِعة، فإن برامج مكافحة اللشمانيا لا توصي برش ضفاف الأنهار كمكوّن أساسي في إستراتيجيات المكافحة، بل تركز على الرش المتبقي داخل المنازل ومحيطها، ومعالجة الركام والجحور وتحسين البيئة السكنية، باعتبارها المصادر الأكثر أهمية في دورة انتقال المرض (1-2).
التأثيرات البيئية المحتملة لرش ضفاف الأنهار
- تلوث النظم المائية : المبيدات الحشرية (خصوصاً البيروثرويدات أو المركبات الفوسفاتية) قد تنجرف إلى المياه السطحية، مما يؤدي إلى: سمّية الأسماك والكائنات المائية واضطراب السلاسل الغذائية وتراجع التنوع الحيوي
- القضاء على الحشرات غير المستهدفة : الرش واسع النطاق يضرّ الحشرات الملقِّحة و المفترسات الطبيعية و الكائنات الدقيقة في التربة.
- تطوّر مقاومة المبيدات : الاستخدام غير الموجّه يزيد الضغط الانتقائي، مما يسرّع تطور المقاومة لدى ذبابة الرمل، ويقلل فعالية برامج المكافحة مستقبلاً.
- تأثيرات صحية غير مباشرة : تعرض السكان أو المواشي لبقايا المبيدات قد يسبب: تهيّج جلدي أو تنفسي و آثار سُمّية مزمنة في حال سوء الاستخدام.(10)
تقييم المبيدات الحشرية المستخدمة حاليًّا في سوريا للرشِّ الداخليِّ والخارجيِّ
لا تزال الأمراض المنقولة بالنواقل مثل الليشمانيا تشكل تحديًا صحيًّا في سوريا، خاصة في المناطق المتأثرة بالحرب وبين السكان النازحين. تُعد المبيدات الحشرية الكيميائية عنصرًا أساسيًّا في استراتيجيات مكافحة النواقل. يهدف هذا التقرير إلى تقييم المبيدات المستخدمة حاليًّا في سوريا للرش الداخلي داخل المنازل والمنشآت, و الرش الخارجي في الشوارع والحدائق, خارج أماكن الأبنية و المنازل، بالإضافة إلى تحليل ملف السلامة والتأثير البيئيِّ لكل منها، ومقارنة استخدامها مع تجارب دولية، واقتراح بدائل أكثر أمانًا عند توفرها.
المبيدات المستخدمة للرشِّ الداخليِّ في سوريا
فحسب منظمة Mentor ، تُستخدم ثلاثة مبيدات رئيسية حاليًّا في سوريا للرش الداخلي وجميعها موصى به من منظمة الصحة العالميَّة WHO وبرنامج تقييم المبيدات (WHOPES/PQT‑VC):
| المادة الفعالة | الاستخدام | طريقة التطبيق | اسم المنتج |
|---|---|---|---|
| Lambda-cyhalothrin | مكافحة نواقل الأمراض | رش داخلي | ICON 10% CS |
| Bendiocarb | مكافحة البعوض والآفات | رش داخلي | FICAM W 80% WP |
| Clothianidin | مكافحة الملاريا | رش داخلي | SumiShield 50WG |
وهنا نقدم تحليلًا مختصرًا لهذه المبيدات المستخدمة في الرش الداخلي لمكافحة اللشمانيا في سوريا:
ICON (Lambda-cyhalothrin 10% CS)١١-١٢
- الاستخدام: يُستخدم على نطاق واسع للرش الداخلي ضد نواقل الأمراض
- الدول: نيجيريا، أوغندا، تنزانيا، جنوب شرق آسيا، أمريكا اللاتينية.
- وضعه لدى منظمة الصحة العالمية: معتمد ضمن برنامج تقييم المبيدات (WHOPES).
- المخاطر الصحية: سمية منخفضة تجاه الثدييات، قد يسبب تهيجًا للجلد والعينين واضطرابات تنفسية.
- المخاطر البيئية: سام جدًا للكائنات المائية والنحل.
- إجراءات السلامة: ارتداء معدات الحماية وتجنب تلويث مصادر المياه.
لحماية المستخدمين وتقليل التعرض لهذه المادة، يجب اتباع الإرشادات التالية:
- ارتداء معدات الحماية الشخصية (PPE)
وتشمل: القفازات، الكمامة أو جهاز التنفس، النظارات الواقية، الأحذية، والملابس ذات الأكمام الطويلة.
- تجنب ملامسة الجلد للمحلول المركز
- يجب عدم خلط أو تحضير المبيد باليدين مباشرة.
- تجنب استنشاق الرذاذ
- يجب الرش في أماكن جيدة التهوية، واستخدام الكمامة المناسبة.
- غسل اليدين والوجه جيدًا بعد الانتهاء من العمل
- عدم الأكل أو الشرب أو التدخين أثناء الرش.
- غسل الملابس الملوثة بشكل منفصل.وعدم استخدامها مرة أخرى قبل تنظيفها جيدًا.
- التأكد من عدم وجود تسريب في معدات الرش لأن التسرب هو أحد أهم أسباب التعرض المباشر للمادة.
- تخزين المبيد في مكان آمن
FICAM W (Bendiocarb 80% WP)13-14
- الاستخدام: فعال في المناطق التي تظهر مقاومة للمبيدات من نوع للبيرثرويدات, يُستخدم للرش الداخلي ومكافحة الآفات العامة.
- الدول: الهند، سريلانكا، كينيا، أمريكا الوسطى.
- وضعه لدى منظمة الصحة العالمية: معتمد ضمن WHOPES.
- المخاطر الصحية: سمية متوسطة؛ مثبط لإنزيم الكولينستيراز وقد يسبب أعراضًا عصبية.
- المخاطر البيئية: ضار للطيور والكائنات المائية.
- إجراءات السلامة: تهوية المناطق المعالجة وتجنب التلامس المباشر.
SumiShield 50WG (Clothianidin 50% WG)15-16-17
- الاستخدام: مبيد حديث من فئة النيونيكوتينويد، يتميز بفعالية طويلة الأمد.
- الدول: زامبيا، موزمبيق، مالي، الهند.
- وضعه لدى منظمة الصحة العالمية: معتمد للرش الداخلي.
- المخاطر الصحية: سمية حادة منخفضة، لكن هناك احتمال لتأثيرات على الغدد الصماء.
- المخاطر البيئية: يبقى لفترات طويلة في التربة، سام للنحل.
- إجراءات السلامة: تجنب الرش قرب المحاصيل أو مصادر المياه.
| المخاطر على الإنسان | المخاطر البيئية | المنتج |
| تهيج الجلد والعينين، اضطرابات تنفسية | سام للأسماك والنحل | ICON |
| صداع، غثيان، دوخة | ضار للطيور والكائنات المائية | FICAM W |
| احتمال تأثيرات على الغدد الصماء | يبقى في التربة، سام للنحل | SumiShield |
ومن هذا التحليل نستنتج ضرورة إيجاد بدائل أكثر أمنًا للإنسان والبيئة.
المبيدات المستخدمة للرشِّ الخارجيِّ في سوريا
K-Othrine® SC 25- Deltamethrin 2.5
- الاستخدام: تركيبة مائية تُستخدم عالميًّا لمكافحة الآفات داخل المباني ولكنها تستخدم للرش الخارجي في سوريا من قبل منظمة مينتور.
- الدول: اليونان، ألمانيا، الإمارات، عمان، باكستان، كينيا، نيجيريا.
طريقة التطبيق: يُستخدم داخل المنازل والمستشفيات والمصانع الغذائية؛ لا يُوصى باستخدامه في الشوارع أو الأماكن المفتوحة.
- المخاطر الصحية: سمية منخفضة عند الاستخدام الصحيح, قد يسبب تهيجًا للجلد والعينين واضطرابات تنفسية.
- المخاطر البيئية: سام جدًا للكائنات المائية والنحل.
- إجراءات السلامة: ارتداء معدات الحماية وتجنب الرش قرب مصادر المياه أو الحدائق.
| الوصف | الخاصية |
| Deltamethrin (2.5%) | المادة الفعالة |
| Suspension Concentrate (SC) | التركيبة |
| مكافحة الآفات داخل المباني | الاستخدام |
| المنازل، المستشفيات، الفنادق، المصانع الغذائية | التطبيق |
| التفاصيل | نوع المخاطر |
| قد يسبب تهيج الجلد والعينين واضطرابات تنفسية | الصحة البشرية |
| سام جدًا للكائنات المائية والنحل | البيئة |
هذا التحليل أيضًا يلفت النظر لوجوب إيجاد بدائل أكثر أمنًا للإنسان والبيئة.
البدائل الآمنة (كانت متوفرة في سوريا قبل الحرب) وتجارب الدول الأخرى
| الوصف | ملف السلامة | المنتج |
|---|---|---|
| مبيد حيوي يقتل يرقات البعوض في المياه | آمن للإنسان والبيئة | Bti (Bacillus thuringiensis israelensis) |
| حاجز مادي وكيميائي ضد لدغات البعوض | معتمد من منظمة الصحة العالمية | الناموسيات المعالجة بالمبيدات (ITNs) |
| مبيد من فئة الفوسفات العضوي للرش الداخلي | خطر مقاومة منخفض | Actellic 300CS |
| تركيبة مزدوجة (Clothianidin + Deltamethrin) | فعالية عالية ومقاومة منخفضة | Fludora Fusion |
تجارب دولية ناجحة:
- BTI مستخدم في المخيمات والمناطق المائية مثل بنغلاديش وأوغندا.
- ITNs ساهمت في تقليل حالات الملاريا في أفريقيا وجنوب شرق آسيا.
- Fludora Fusion مستخدم في زامبيا وموزمبيق لمواجهة مقاومة المبيدات.
- Actellic 300CS فعال في حملات الرش في غانا وإثيوبيا.
التوصيات:
- تقييد استخدام K-Othrine SC 25 في الأماكن المفتوحة بسبب مخاطره البيئية.
- توسيع توزيع BTI والناموسيات المعالجة عبر التنسيق مع الجهات الصحية والمنظمات الإنسانية.
- إدخال Fludora Fusion وActellic 300CS تدريجيًّا في المناطق ذات المقاومة أو الحساسية البيئية.
- تعزيز التدريب وتوفير معدات الحماية لجميع فرق الرش.
- مراقبة التأثير البيئي عبر فحص المياه والتربة في المناطق المعالجة.
رغم فعالية المبيدات المستخدمة حاليًا في سوريا، إلا أن بعضها يحمل مخاطر صحية وبيئية كبيرة، خاصة عند استخدامه بشكل غير صحيح . في الأماكن المفتوحة تتوفر بدائل أكثر أمانًا مثل الناموسيات المعالجة والمبيدات مزدوجة الفعالية
الخاتمة :
يعكس الوضع الوبائي الراهن لداء اللشمانيا في سوريا حجم التحديات الصحية والبيئية المتراكمة خلال السنوات الماضية، والتي أدّت إلى تفشّي المرض وانتقاله إلى مناطق جديدة نتيجة النزاع، والنزوح، وتدهور الخدمات الأساسية. وتُظهر البيانات المتاحة أن اللشمانيا لم تعد مشكلة محلية محدودة، بل أزمة وطنية تتطلب استجابة منهجية ومستدامة تُعالج جذور المشكلة المرتبطة بالبيئة السكنية، والركام، وانتشار القوارض، وضعف مكافحة النواقل.
يقدم هذا التقرير معلومات وطنية ودولية حول مرض اللشمانيا، ويقوم بتحليل المواد التي يتم استخدامها لمكافحة اللشمانيا في سوريا، بعضها له تأثيرات جانبية جسيمة على الإنسان والبيئة. وختامًا يقدم توصيات لاستخدام مواد أكثر أمنًا للإنسان وللبيئة، يتم استخدامها عالميًّا.
ويؤكد هذا التقرير أن السيطرة على المرض لا يمكن أن تتحقق من خلال تدخل واحد، بل من خلال نهج متكامل يشمل: تعزيز الكشف المبكر والعلاج الفوري، وتطوير برنامج فعّال لمكافحة ذبابة الرمل يعتمد على الرش المتبقي الموجّه، وتحسين البيئة السكنية وإزالة أو معالجة الركام، إضافة إلى بناء القدرات الصحية وتعزيز التوعية المجتمعية. كما تُبرز التجارب الإقليمية والدولية الدروس التي يمكن الاستفادة منها لتطوير نموذج وطني قادر على الحد من الانتشار وتحقيق استجابة فعّالة في البيئات المتضررة من النزاعات .
إن مواجهة داء اللشمانيا في سوريا تتطلب التزامًا وطنيًّا طويل الأمد، وتعاونًا بين قطاع الصحة والبلديات والمنظمات الدولية والشراكات المجتمعية، للوصول إلى تدخلات أكثر استدامة وفعالية. تسهم في تحسين صحة السكان والحد من الآثار الاجتماعية والاقتصادية لهذا المرض المتوطن.
المؤلفون:
د. هاديا المحلي: بروفسور مساعد في كلية الطب شمال ويلز-بانغور-المملكة المتحدة- قائدة بحثية في الكيمياء الطبية واكتشاف الأدوية, اختصاصية في اكتشاف الأدوية المضادة للسرطان. حاصلة على الزمالة البريطانية في التدريس وحاصلة على الزمالة البحثية من جامعة أوكسفورد, جامعة كامبردج وجامعة كلية لندن UCL
د. عدنان الرفاعي ، اخصائي في تشخيصات نقطة الرعاية Point-of-Care Testing (POCT) وحوكمة المختبرات الطبية والتحول الرقمي في الرعاية الصحية، حاصل على درجة الماجستير في الكيمياء الحيوية السريرية ودرجة البكالوريوس في العلوم الطبية الحيوية بمرتبة الشرف الأولى من المملكة المتحدة.
خبرة سريرية وتقنية في تطوير وتطبيق حلول رقمية تدعم جودة التشخيصات المخبرية، وتعزز تكامل الأجهزة الطبية مع الأنظمة الصحية، مع الالتزام بالمعايير الدولية مثل ISO 15189:2022 وISO 22870.
خبرة في دمج الابتكار الرقمي مع الممارسة السريرية لتحسين كفاءة الخدمات التشخيصية وسلامة المرضى.
مؤسس منصة POCTIFY التي تهدف إلى دعم المختبرات ومقدمي الرعاية الصحية عبر أدوات رقمية متقدمة، حوكمة فعّالة، وتطوير استراتيجيات حديثة في مجال Point-of-Care Testing
د.عبد الكريم الخليل: خريج طب بشري من جامعة حلب ، عمل سابقاً كمستشار للصحة العامة والصحة المجتمعية لدى منظمة The MENTOR Initiative. يتمتع بخبرة في مجالات الصحة العامة ، العمل الإنساني ، والبرامج الصحية المجتمعية ، مع اهتمام خاص بالبحث العلمي المبني على الدليل وتطوير النظم الصحية.
د علا جراد استشارية في أمراض الغدد الصماء والسكري في Cleveland Clinic Abu Dhabi، وتشغل منصب أستاذ مساعد في الطب في Case Western Reserve University. محاضر سابق في كليه الطب جامعه الملك فيصل / الرياض/ المملكة العربيه السعودية.
د. عبد الرحيم الأحمد د. عبد الرحيم الأحمد حاصل على درجة الدكتوراه في الكيمياء التقنية وكيمياء الأغذية من جامعة لايبنتس هانوفر، ألمانيا. تتركز أبحاثي على تخليق وتوصيف المواد النانوية وتطبيقاتها في المجالات الطبية وأنظمة المفاعلات النانوية. عملت سابقًا كباحث في كلية الطب بجامعة لايبزيغ في مجال الكيمياء الحيوية للبروتينات ودراسة آليات الموت الخلوي المبرمج المرتبطة بأبحاث السرطان. أعمل حاليًا كباحث في HITec Hannover ضمن مشروع أوروبي لتطوير مفاعلات نانوية متقدمة باستخدام الألياف الزجاجية الشعرية.
التدقيق العلمي:
د. أيهم أبازيد
التدقيق اللغوي:
د. فاتن ياسين الشعار
كل الشكر والتقدير لمنظمة مونيتور على جهودها المميّزة في مكافحة داء اللشمانيا ودعمها المستمر للمجتمعات المتضررة وعلى الوقت و المعلومات التي زودونا بها.