المزيد
من الخيارات
التصنيف: غير مصنف
تاريخ النشر أغسطس 21, 2026
المحرر: alia

دعوة تأسيس الهيئة السورية للبحث والابتكار (SRI) لتمويل البحث الأكاديمي السوري 

الملخص

يُسهم تعافي قطاع التعليم العالي والقدرات البحثية المحلية في دعم إعادة إعمار المجتمعات خلال  مرحلة الإعمار، حيث تساعد هذه العوامل في توليد البيانات المحلية، وتأسيس الثقة المجتمعية، وتدريب القوى العاملة الماهرة. وفي سوريا، أدى الأسد وحكمه إلى أضرار جسيمة في البنية التحتية الأكاديمية، وارتفاع معدلات هجرة الأكاديميين، وتراجع ملحوظ في البحث العلمي. 

يقدم هذا التقرير مقترحاً هيكلياً لتأسيس “الهيئة السورية للبحث والابتكار” (SRI)، وهي هيئة تمويلية ثلاثية الأطراف هدفها  دعم تعافي القطاع الأكاديمي السوري. ومن خلال دمج نشاط وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، والمنظمات غير الحكومية، والقطاع الخاص، تهدف الهيئة إلى إرساء إطار مالي منظم للتعافي الأكاديمي. وبالاستناد إلى أطر العمل المعمول بها في المملكة المتحدة وألمانيا وتركيا ورواندا والأردن، حيث إن  كل دولة اختيرت للاستفادة من عنصر محدد، ستعمل الهيئة المقترحة على إيجاد مسارات تمويل تنافسية، تشمل المنح المصغرة للباحثين في بداية مسيرتهم المهنية، والشبكات التعاونية واسعة النطاق، وشراكات نقل المعرفة (KTPs). ومن خلال إدارتها عبر نظام رقمي لمنح البحوث، صُممت الهيئة لدعم انتقال التعليم العالي السوري من مرحلة عمليات الطوارئ إلى التعافي الاجتماعي والاقتصادي الممنهج، ومواءمة المخرجات الأكاديمية مع أولويات إعادة الإعمار الوطنية. 

الكلمات المفتاحية

البحث العلمي، سوريا، الأوساط الأكاديمية، المنظمات غير الحكومية، الجامعات الحكومية والخاصة، برنامج التمويل، دعوات التمويل المصغرة.

  • مقدمة1-8

تواجه سوريا في مرحلة إعادة الإعمار والتعافي تحدياً مزدوجاً، يتمثل في الجمع بين ترميم البنية التحتية المادية وتأسيس اقتصاد معرفي قادر على توليد قيمة مضافة وفرص عمل مستدامة، وهو مسار كثيراً ما يعترضه تراجع الاهتمام الدولي بقطاع التعليم العالي لصالح الاحتياجات الإنسانية والمادية الطارئة، على الرغم من تأكيد الأدلة التجريبية والتاريخية وعلى رأسها تجربة ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية على أن الاستثمار في رأس المال الفكري والبحث العلمي يمثل أساساً سيادياً؛ لتمكين قدرة الدولة على التنمية المستدامة والتخطيط للمستقبل. وتأسيساً على هذا الواقع، وفي ظل قيود الموارد الحادة والتشتت الهيكلي والعزلة الدولية التي تحد حالياً من مخرجات الجامعات السورية، يطرح هذا التقرير مقترح استحداث “الهيئة السورية للبحث والابتكار (SRI)” جهةً تمويلية مستقلة ثلاثية الأطراف، تجمع بين القطاع العام، والشركات الخاصة، والمنظمات غير الحكومية؛ لإدارة وتوجيه دورات التمويل، والإعلانات، واختيار المشاريع؛ وبما يضمن ربط الكفاءات الأكاديمية المحلية بالخبرات السورية في المغترب والمنطقة؛ لتصميم وتنفيذ برامج بحثية موجهة تخدم أولويات التحديث الصناعي والتعافي الاجتماعي والتنمية الوطنية. إن هذه الهيئة المقترحة هي جهة لتمويل البحوث وليست مركزاً بحثياً ينفذ المشروعات بنفسه فاختيار المشروعات يتم من خلال لجان تحكيم علمية مستقلة، بينما تقتصر الإدارة التنفيذية على التحقق من الأهلية وإدارة العقود والصرف والمتابعة.

  • فرص التمويل الحالية للأكاديميين في المؤسسات السورية والتحديات الهيكلية 1-8

تتسم حالة تمويل البحوث الحالية في قطاع التعليم العالي السوري بمحدودية التمويل والتحديات الهيكلية. وقبل عام 2011، كان البحث الأكاديمي في البلاد محدوداً، حيث كان يُجرى في المقام الأول لأغراض الترقية الأكاديمية أو استكمال مرحلة الدراسات العليا، مع محدودية تطبيقه بشكل منهجي في التنمية المجتمعية. 

في فترة ما قبل الثورة السورية كان معظم التمويل الحكومي للبحث العلمي مرتبط بالتطبيقات العسكرية والأمنية في سوريا، وكان يقتصر بشكل أساسي على مركز الدراسات والبحوث العلمية الذي تأسس عام 1971، وتشير التقارير الدولية إلى ارتباطه بالبحوث العسكرية خلال حقبة البعث؛ ما جعله عرضة لاستهدافات متكررة. ولم يكن يوجد في سوريا خلال حقبة النظام الأسدي هيئة عامة متكاملة للبحث العلمي ، حيث كان يوجد معاهد وهيئات تابعة للجامعات الحكومية  تتعلق باختصاصات معينة مثل المركز الوطني لبحوث الزلازل في سوريا،  وكان تابعاً لجامعة دمشق ويتبع حالياً بعد التحرير لوزارة الكوارث،  ومركز الدراسات والبحوث الاستراتيجية التابع لجامعة حلب، وأيضاً الهيئة العامة للبحوث الزراعية. وعقب اندلاع النزاع، تم توجيه جزء كبير من التمويل العام المخصص للبحوث؛ لدعم الاحتياجات الأمنية والإنسانية العاجلة وكان مقتصراً على الهيئة العامة للبحوث ومعامل الدفاع؛ مما أدى إلى تراجع الإنفاق الحكومي لكل طالب.

وقد انعكس هذا العجز المالي على  شكل تمويل محدود للغاية لبحوث طلاب الدراسات العليا (PGRs) في الجامعات الحكومية، حيث تفتقر بعض الأقسام إلى الحد الأدنى من الموارد اللازمة للمستلزمات المخبرية، أو البحوث الميدانية، أو قواعد البيانات المكتبية. 

وبعد فترة التحرير المبارك فُعلت  الهيئة العامة للبحث العلمي، وهي هيئة تبدو من موقعها الإلكتروني أنها حكومية لكن الموقع قيد الصيانة. وبمراجعة آخر أخبار الهيئة على موقع فيسبوك وعلى السوشيال ميديا نجد أنها تقوم بتقديم تمويل محدود ومبادرات فردية لمؤتمرات وإصدار كتب ومنشورات علمية، ولكن لا تقدم البنية التنظيمية الكافية والشاملة لإعداد برامج تمويل بحثي متكاملة. لا شك أن هذه الهيئة قد تكون بداية جيدة ولكنها بحاجة إلى ربط عملها مع مؤسسات المجتمع المدني السوري في الداخل والخارج، والمؤسسات الأكاديمية للسوريين في المهجر. 

وعلى الرغم من إدراج ميزانية وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في الموازنة العامة للدولة لعام 2026، فإن التمويل الفعلي الموجه للمشاريع البحثية النشطة يظل دون المستويات المطلوبة لإنجاز مشاريع عالية الجودة؛ بسبب إعطاء الأولوية لإعادة الإعمار المادي. كما يلاحظ من مقارنة الإنتاج البحثي السوري بجارتنا الأردن بمعامل ناتشر كمثال لمعامل مقران بين الدول (انظر المرجع وعلى الرغم من الإرث الأكاديمي والتاريخي العريق للمؤسسات التعليمية السورية وتعدادها السكاني الذي يتجاوز ضعف جارتها الأردن، فإن بيانات مؤشر Nature Index الدولي تكشف أن نتاجها من البحوث العلمية عالية التأثير يقع بشكل صارخ دون التوقعات، ولا يتناسب مع الإمكانات البشرية الكامنة في البلاد، فبينما يُظهر الأردن حضوراً أكاديمياً مستقراً ومؤثراً تدعمه تشريعات تمويلية ملزمة ومبتكرة، يقتصر الحضور السوري على أرقام شبه غائبة بحصة كسرية Share 0.17 مقابل 13.16 للأردن، مما يشير إلى غياب مساهمة الباحثين المحليين في قيادة وإنتاج العلوم الطليعية واقتصارها على شراكات خارجية محدودة الأثر علمياً وتنموياً على الجامعات السورية. إن هذا التراجع الإحصائي الحاد لا يعكس بأي حال من الأحوال تراجعاً في القدرات الذهنية أو الكفاءة الفردية للباحث السوري، بل هو عرض مباشر ومؤلم لبيئة عمل مدمرة هيكلياً ومحرومة من التمويل المستدام والوصول المعرفي، مما يؤكد وبقوة أن الاستمرار بالنموذج الإداري والتمويلي التقليدي الحالي لم يعد خياراً مقبولاً، ويجعل من إطلاق جهود مشتركة ومستقلة كـ “الهيئة السورية للبحث والابتكار (SRI)” ضرورة سيادية ملحة؛ لانتشال المنظومة الأكاديمية السورية، وجسر الفجوة المعرفية الإقليمية المتسعة. إن مراكز الأبحاث الموجودة حالياً في سوريا، أغلبها يتبع لوزارات الدولة لا للجامعات السورية، وأكبرها مركز البحوث العلمية التابع لوزارة الدفاع، مما أبعد المركز عن الأبحاث العلمية وجعلها مرتبطة بجهاز الدولة. وهذا ترك أثراً سلبياً لسببين، أولهما تأثر البحث العلمي بحالة تغلغل الفساد الإداري لأجهزة الدولة البعثية، وثانيهما هو ارتباط مراكز الأبحاث باهتمامات الدولة لا باهتمامات المجتمع العلمي التي تعتبر الجامعات عماده الأساسي. 

 ونتيجة لذلك، يواجه الباحثون المحليون عقبات في النشر الدولي، نظراً للارتفاع الكبير في رسوم النشر مفتوح المصدر (Open-Access Fees) في الدوريات الدولية، والتي يصعب تحملها؛ في ظل تراجع القيمة الشرائية لمرتبات الأكاديميين المحليين الناتجة عن عدم الاستقرار الاقتصادي.

ورغم أن الإصلاح الإداري لهيئة البحوث العلمية قد يبدو أقرب للواقع، ولكننا نقترح تشكيل هيئة جديدة بهوية علمية وطنية سورية، تفتح صفحة جديدة تمحي صورة البعث لدى الباحثين السوريين والشركاء الدوليين، إضافة لإعادة صياغة فكرة التمويل الثلاثي للهيئة مع الاستقلالية الإدارية والقانونية عن سابقتها. 

علاوة على ذلك، يواجه المجتمع الأكاديمي السوري عدة تحديات هيكلية رئيسية أبرزها:

    • غياب برامج تمويلية منسقة: غالباً ما تفتقر البحوث في الجامعات السورية إلى أولويات استراتيجية مركزية مدعومة حكومياً، توائم العمل الأكاديمي مع احتياجات إعادة الإعمار في مرحلة ما بعد النزاع، مما يؤدي إلى مخرجات بحثية يغلب عليها الطابع النظري.
    • فجوات القدرات في كتابة مقترحات المنح: نتيجة للعزلة الطويلة، حظي الأكاديميون المحليون بفرص محدودة للاحتكاك بآليات التمويل الدولية. وتحد فجوة صياغة المقترحات البحثية التنافسية من قدرة الهيئات التدريسية السورية على الوصول إلى منح التنمية الدولية، مما يبقيهم معتمدين على الموارد المحلية المحدودة.
    • التشرذم المؤسسي: أدى النزاع إلى تقسيم مشهد التعليم العالي عبر مناطق مختلفة تتباين مستويات الاعتراف بها،ويلاحظ غياب التعاون المنظم بين الجامعات الحكومية والخاصة داخل سوريا.
    • بالإضافة لهذه التحديات الهيكلية، تظهر عدة تحديات اخرى تراكمت خلال سنوات النزاع، أبرزها:
  • فجوات معرفية: أدت سنوات الحرب الطويلة إلى عزلة علمية للأكاديميين السوريين عن السباق العلمي العالمي؛ بسبب الصعوبات الاقتصادية، إضافة لذلك العقوبات الاقتصادية التي كانت مفروضة على سوريا حرمت كثيراً من الباحثين السوريين من الوصول إلى المجلات العالمية وغيرها من المصادر مفتوحة المصدر.    
  • تدهور الموارد: في ظل تراجع الميزانية المخصصة للتعليم العالي، عانت لمواد كثيرة في الجامعات السورية من تدهور ملحوظ، فغياب آليات الصيانة الوقائية والمتابعة لأجهزة القياس والمعايرة والأجهزة المخبرية الأخرى (التي تعد ركيزة مهمة لأي بحث علمي)؛ أدى إلى ضعف ملحوظ في المخرجات البحثية. 
  • هجرة العقول: فقدت سوريا ما يقارب 30% من كوادرها التدريسية المؤهلة؛ بسبب الهجرة والنزوح. واستجابة لذلك، اعتمدت الجامعات في بعض الأحيان على خريجين جدد ذوي خبرة تدريسية محدودة لسد الشواغر؛ مما أثر على الجودة العامة للتعليم والبحث العلمي.


  • تجارب الدول الأخرى

ولحل التحديات المذكورة أعلاه، نقترح تصميم هيئة تمويلية فعالة تتناسب مع سياق الإعمار في سوريا. وللوصول لهذا الهدف من المفيد دراسة الآليات التمويلية التي تعتمدها دول أخرى لإدارة وتحفيز البحث الأكاديمي؛ للاستفادة من هذه التجارب بطريقة  كاملة او جزئية أو من اليات معينة في كل تجربة يمكن محاولة تطبيقها في سوريا.

  • المملكة المتحدة (UK) 10-12

تعتمد المملكة المتحدة نظام الدعم الثنائي (Dual-Support System) لتمويل التعليم العالي. ويقسم هذا النموذج التمويل الحكومي إلى منح مؤسسية إجمالية تُعرف بتمويل الجودة المرتبط بالأداء (Quality-Related QR Funding)؛ لدعم البنية التحتية وتطوير الكفاءات على المدى الطويل، ومنح تنافسية للمشاريع البحثية تمنحها مجالس بحثية متخصصة تندرج تحت مظلة “الهيئة البريطانية للبحث والابتكار” (UKRI).

ومن الآليات الراسخة في هذا النظام “شراكات نقل المعرفة” (KTP). يُسهّل نموذج شراكات نقل المعرفة تعاوناً ثلاثياً بين الجامعة (التي تمثل القاعدة المعرفية)، وشريك تجاري من قطاع الأعمال، وباحث مؤهل في مرحلة الدراسات العليا (الزميل المشارك في الشراكة)، يُوظف الزميل المشارك من قبل الجامعة، ولكنه يعمل بدوام كامل داخل الشركة؛ لقيادة مشروع ابتكاري استراتيجي تحت إشراف الهيئة التدريسية الأكاديمية. ويُموَّل هذا النموذج بشكل مشترك من المنح الحكومية ومساهمات القطاع الخاص، حيث تحصل الشركات الصغيرة والمتوسطة (SMEs) على دعم تمويلي يصل إلى 67%، بينما تحصل الشركات الكبرى على 50%. يهدف هذا الهيكل المالي إلى تقليل أخطار البحث والتطوير بالنسبة للشركات، وتسهيل التطبيق التجاري للبحوث الأكاديمية، ودمج رأس المال الخاص لردف ميزانيات البحوث الحكومية.

  • رواندا (Rwanda)13-16

في إطار تحولها نحو اقتصاد قائم على المعرفة، أسست رواندا “المجلس الوطني للعلوم والتكنولوجيا” (NCST) تحت الإشراف المباشر لرئاسة الجمهورية، مما يعكس الأهمية الممنوحة للتطوير العلمي. ويتولى المجلس إدارة “الصندوق الوطني للبحث والابتكار” (NRIF)، الذي يوفر الدعم المالي للمشاريع البحثية التنافسية الموجهة نحو الأولويات الوطنية الاستراتيجية.

ولإدارة الجوانب الإدارية، نشر المجلس نظاماً رقمياً عبر الإنترنت يُعرف باسم “نظام إدارة منح البحث والابتكار” (RIGMS). وتدير هذه المنصة الرقمية دورة حياة منح البحوث بأكملها، بما يشمل تقديم المقترحات إلكترونياً، والتحقق من الامتثال الإداري، وإجراء عمليات التحكيم العلمي من قبل الأقران، وصرف الأموال، ومتابعة التقدم. ولتشجيع التكامل الصناعي يمول المجلس منح “التعاون بين الأوساط الأكاديمية والصناعة” ومبادرات “المرأة في العلوم”. ومع ذلك، تتمثل أحد التحديات الرئيسية التي تم تحديدها في رواندا في الاعتماد على قروض التنمية الخارجية، وبطء معدلات صرف الأموال محلياً، مما قد يؤثر على التدفقات النقدية للمبتكرين المحليين على الرغم من وجود الأطر السياسية القائمة، ويسلط هذا التحدي الضوء على أهمية تأسيس مصادر إيرادات محلية مستدامة وغير قائمة على الديون.

  • الأردن (Jordan)16-19

حافظ نظام التعليم العالي في الأردن على حضور بحثي متميز في العالم العربي، مدعوماً بآليات تمويل مقننة تشريعياً، ويُموَّل “صندوق دعم البحث العلمي والابتكار” (SRISF)، التابع لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، من خلال اقتطاع ضريبي إلزامي بنسبة 1% من صافي أرباح الشركات المساهمة العامة، وتتولى دائرة ضريبة الدخل والمبيعات تحصيل هذه الضريبة وتحويلها إلى الصندوق، مما يضمن تدفقاً مالياً مخصصاً للبحث والتطوير التطبيقي (مرجع).

إضافة إلى ذلك، يفرض قانون التعليم العالي الأردني التزامات محددة على الإنفاق البحثي للجامعات، وبموجب القانون تلتزم جميع الجامعات الخاصة في الأردن بتخصيص 5% من ميزانياتها التشغيلية السنوية حصراً لأغراض البحث العلمي والنشر والتدريب وإيفاد طلبة الدكتوراه، وتُقسَّم هذه النسبة تفصيلياً إلى 3% للبحث العلمي والنشر والمؤتمرات العلمية، و2% لإيفاد الطلبة للحصول على درجة الدكتوراه، وتُستخدم هذه الصيغة التنظيمية؛ لضمان قيام مؤسسات التعليم العالي الخاصة بإعادة استثمار إيراداتها الرسومية في منظومة البحث المحلية (مرجع).

  • ألمانيا (Germany) 20-21

تُعدّ ألمانيا من الدول الرائدة عالمياً في مجال البحث والتطوير، إذ تخصص نحو 3.17% من ناتجها المحلي الإجمالي لهذا القطاع، بحجم 7 إنفاق بلغ حوالي 137 مليار يورو عام 2026؛ مدفوعةً بطبيعة اقتصادها المعرفي والصناعي المتقدم لتعويض محدودية الموارد الطبيعية. ولا تُدار هذه الميزانية مركزياً، بل تتوزع بحسب القطاعات المنفذة؛ حيث يستحوذ قطاع الشركات والصناعة على الحصة الأكبر بنسبة 68% (نحو 90.4 مليار يورو) مموّلاً بدرجة كبيرة من موارده الخاصة لتعزيز قدرته التنافسية وتطوير منتجاته، بينما تبلغ حصة قطاع التعليم العالي والجامعات نحو 17% (23 مليار يورو)، والقطاع الحكومي والمؤسسات غير الربحية نحو 14% (18.6 مليار يورو). ويعتمد الشق الحكومي من هذا التمويل الموجه للجامعات والمراكز المستقلة (مثل معاهد ماكس بلانك وفراونهوفر) على الميزانيات العامة للحكومة الاتحادية والولايات القائمة أساساً على الإيرادات الضريبية. 

وفي هذا الإطار الأكاديمي، تبرز الهيئة الألمانية للأبحاث (DFG) كأهم جهة مستقلة لإدارة التمويل غير المباشر (الخارجي) للأبحاث عبر نظام تنافسي وبحيادية كاملة لتعزيز جودة البحث والشفافية. وتغطي برامجها فئات متنوعة تراعي المراحل المهنية للباحثين؛ تشمل الباحثين الجدد (ما بعد الدكتوراه)، والباحثين المتميزين المؤهلين لقيادة مجموعات بحثية لعدة سنوات، والأكاديميين المتقدمين بمرحلة ما قبل الأستاذية، بالإضافة للمشاريع الفردية والجماعية. ويشمل التمويل كافة احتياجات المشروع من رواتب ومستهلكات وتكاليف نشر ومؤتمرات، حيث يُحوّل الدعم إلى المؤسسة البحثية الحاضنة التي تختارها الكفاءات لتوفر لهم البنية التحتية مقابل حصولها على جزء من التمويل لنفسها. وتخلق هذه المنظومة بيئة تنافسية شديدة بين الجامعات لاستقطاب الباحثين لرفع تصنيفها، وبين العلماء أنفسهم الذين يتعين عليهم صياغة مقترحات بحثية (Proposals) تتمتع بأعلى معايير الريادة والواقعية والانسجام مع خبراتهم؛ للنجاح في نيل التمويل. 

  • تركيا (Türkiye) 19-20

طوّرت تركيا خلال العقدين الماضيين منظومة تمويل متعددة المستويات تجمع بتناغم بين الدعم التنافسي والمؤسسي القائم على الأداء. ويقود مجلس البحوث العلمية والتكنولوجية التركي (TÜBİTAK) هذا المشهد بوصفه الجهة الوطنية الرئيسية التي تُدير مخصصات الموازنة العامة عبر برامج تنافسية تخضع لتحكيم علمي دقيق. وتتنوع مسارات هذا التمويل لتشمل المشاريع الفردية والجماعية، وأبحاث الدراسات العليا وزمالات ما بعد الدكتوراه، والتعاون الدولي. كما يبرز دور المجلس في تحفيز الابتكار التطبيقي عبر برامج نقل المعرفة بين الجامعات والصناعة (مثل برنامج 1505)؛ وهو نموذج تشاركي تستفيد منه الشركات صناعياً وتجارياً بينما تتولى المؤسسات الأكاديمية التنفيذ، مما يضمن تحويل المخرجات العلمية إلى تطبيقات اقتصادية ملموسة. 

وعلى صعيد المؤسسات الأكاديمية، تمتلك الجامعات التركية وحدات مستقلة تُعرف بمشاريع البحث العلمي (BAP)، تُموَّل من ميزانياتها السنوية لتغطية النفقات الأساسية لأعضاء التدريس والطلبة كالمستلزمات المخبرية والأجهزة والنشر والمؤتمرات. وبالموازاة مع ذلك، يعتمد مجلس التعليم العالي (YÖK) برنامجاً مخصصاً لدعم الجامعات البحثية (ADEP)، يماثل نظام التمويل البريطاني القائم على الجودة (QR Funding)، حيث يُوزّع تمويلاً حكومياً إضافياً استناداً إلى مؤشرات أداء دقيقة تشمل جودة النشر، وبراءات الاختراع، وحجم الاستقطاب المالي، والتعاون الصناعي. وقد أثمر هذا التكامل بين التمويل التنافسي لـ TÜBİTAK والمؤسسي لـ ADEP في صياغة بيئة بحثية متكاملة توازن بين العلوم الأساسية والابتكار التطبيقي لخدمة التنمية الاقتصادية الوطنية. 

  • المقترح: إنشاء الهيئة السورية للبحث والابتكار في سوريا (الشكل 1)

الشكل 1: هيكل تمويل الهيئة السورية للبحث والابتكار

وبعد عرض التجارب الدولية، نقترح إنشاء هيئة وطنية سورية لدعم البحث العلمي في سوريا، وتتمتع بالخصائص التالية:

  • الاستقلالية والارتباط المؤسسي

تتمتع الهيئة باستقلالية إدارية ومالية كاملة تضمن كفاءة إدارة الموارد وسرعة اتخاذ القرار وشفافية إجراءات التمويل. ولتعزيز فاعلية الهيئة وقدرتها على التنسيق بين الحاجات الوطنية، يرتبط برنامجها البحثي بالمجلس الأعلى للتربية والتعليم في سوريا ، 

تُعدّ الاستقلالية المؤسسية لهيئات تمويل البحث العلمي أحد العوامل الأساسية لضمان النزاهة العلمية والكفاءة في توزيع الموارد. وتشير تجارب العديد من الدول، مثل ألمانيا من خلال الهيئة الألمانية للأبحاث (DFG)، والمملكة المتحدة عبر الهيئة البريطانية للبحث والابتكار (UKRI)، إلى أن استقلال جهات التمويل عن الوزارات التنفيذية يحدّ من التأثيرات السياسية والإدارية قصيرة الأجل على أولويات البحث العلمي، ويضمن توجيه التمويل وفق معايير التميز العلمي والأثر التنموي. كما تؤكد منظمة اليونسكو أن الحوكمة المستقلة للبحث والابتكار تعزز الشفافية والمساءلة وثقة الباحثين والجهات المانحة، وتزيد من قدرة المؤسسات البحثية على استقطاب التمويل الدولي والشراكات العلمية طويلة الأمد. وفي السياقات الخارجة من النزاعات، تكتسب هذه الاستقلالية أهمية إضافية لما توفره من مرونة وسرعة في اتخاذ القرار، وقدرة على التنسيق بين الحكومة والقطاع الخاص والجهات الدولية ضمن إطار مؤسسي محايد يخدم الأولويات الوطنية للتعافي والتنمية.

  • الميزانية التقديرية للهيئة

لضمان وضوح الرؤية المالية وقابلية تطبيق النموذج المقترح، يتم اعتماد إطار تمويلي تدريجي يستند إلى عدة سيناريوهات تشغيلية تعكس مستويات مختلفة من التوسع. ويمكن أن يبدأ عمل الهيئة بميزانية سنوية تقديرية تبلغ 5 ملايين دولار أمريكي في المرحلة التأسيسية لترتفع إلى 20 مليون دولار أمريكي في مرحلة التوسع المتوسط، وصولاً إلى 50 مليون دولار أمريكي في النموذج الكامل للهيئة. كما ينبغي ربط كل سيناريو بعدد محدد من المنح والمشاريع والبرامج البحثية الممولة، لما يسمح بتقدير العائد المتوقع من الاستثمار في البحث العلمي وتقييم أثره على التنمية الوطنية. إن هذه الأرقام هي قابلة للزيادة والنقص حسب التمويل، ووجودها في المقترح؛ لتوضيح أنواع فرص التمويل لاحقاً. 

  • تنويع مصادر التمويل

يعتمد النموذج التمويلي المقترح على مبدأ التنويع والاستدامة المالية. وفي المرحلة التأسيسية، يمكن التركيز على المساهمات الطوعية المدعومة بحوافز ضريبية، وبرامج الشراكة بين الجامعات والقطاع الصناعي، والصناديق الوقفية المخصصة للبحث العلمي، إضافة إلى مساهمات السوريين المقيمين في الخارج. ويسهم هذا النهج في بناء قاعدة تمويلية مستقرة دون فرض أعباء إضافية على القطاع الخاص أو مؤسسات التعليم العالي خلال المراحل الأولى من التعافي الاقتصادي. وبعد ترسيخ عمل الهيئة وإثبات أثرها العلمي والتنموي، يمكن دراسة تطبيق مساهمات إلزامية تدريجية تضمن استدامة التمويل على المدى الطويل.

ولتأسيس قاعدة رأسمالية منظمة ومستدامة، ستدمج الهيئة المقترحة أربعة مصادر تمويلية:

  • المخصصات لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي: تمويل مباشر من الموازنة العامة للدولة؛ لتغطية التكاليف الإدارية الأساسية، ومنح العلوم الأساسية.
  • المساهمة الطوعية أو الالزامية للجامعات الخاصة: اقتداءً بالنموذج الأردني، سيتم تطبيق ممارسة تنظيمية تلزم جميع الجامعات الخاصة في سوريا بتخصيص 5% من صافي دخلها التشغيلي لصالح الهيئة. وتُخصص هذه النسبة لتمويل منح الدكتوراه وشبكات التعاون البحثي بين الجامعات الحكومية والخاصة، معالجةً بذلك قيود الموارد في المؤسسات الحكومية. ويُوضَّح هنا أن هذه النسبة تختلف عن الالتزام الأردني: الذي يُلزم الجامعة بإنفاق 5% داخلياً على بحوثها، ففي النموذج المقترح تُحوَّل النسبة إلى الهيئة لتُعاد توزيعها تنافسياً على المستوى الوطني، بما يوجّه موارد الجامعات الخاصة نحو دعم المؤسسات الحكومية الأقل تمويلاً، ويمنع تشتّت الإنفاق البحثي. ويمكن في مرحلة لاحقة اعتماد صيغة مرنة تتيح للجامعة احتساب جزء من إنفاقها البحثي الداخلي المعتمد ضمن هذه النسبة، تفادياً لازدواجية العبء. 
  • مساهمة الابتكار من الشركات الخاصة: مساهمة بنسبة 1% أو نسبة تحدد لاحقاً بعد دراسة الوضع الاقتصادي السوري من صافي أرباح الشركات الخاصة الكبرى والشركات المساهمة العامة العاملة في سوريا، مع منح إعفاءات ضريبية للشركات التي تنفق مباشرة على مشاريع البحث والتطوير المعتمدة.
  • التمويل التأسيسي من المنظمات غير الحكومية: ستقوم المنظمات غير الحكومية الإقليمية والدولية (بالاستفادة من البرامج القائمة مثل مجلس الأكاديميين المعرضين للخطر 8Cara والمؤسسات الخيرية الدولية كجسور ومنظمة سعيد) بتقديم رأسمال تأسيسي أولي9. وستُمثَّل هذه المنظمات في مجلس إدارة الهيئة لضمان مواءمة التمويل مع المعايير الدولية، وتطبيق آليات تحكيم علمي شفافة، وتحقيق التكامل بين العمل الإنساني والتنموي في مرحلة ما بعد النزاع. 

آلية تلقي التمويل الدولي وتحويله

في حال استمرار القيود في البيئة المصرفية والتي قد تعيق التحويلات المالية الدولية المباشرة، تعتمد الهيئة قنواتٍ متوافقة قانونيًا لاستقبال التمويل الخارجي وصرفه. ويشمل ذلك العمل عبر المنظمات غير الحكومية الدولية الشريكة والمؤسسات الأكاديمية الوسيطة المرخّصة كقنوات تحويل، واستخدام حسابات مخصصة لدى مصارف إقليمية، والاستفادة من الاستثناءات الإنسانية والتنموية المتاحة. كما يُراعى في تصميم المنح إمكانية صرف جزء من قيمتها كخدمات عينية (اشتراكات في الدوريات، رسوم نشر، أجهزة ومستلزمات) عبر الشركاء الدوليين مباشرةً عند تعذّر التحويل النقدي، بما يضمن وصول الدعم إلى الباحث المحلي دون انقطاع.

6 أدوات وبرامج التمويل المقترحة

يُنشأ ضمن الهيئة برنامج متخصص للأكاديميين والباحثين السوريين المغتربين بهدف الاستفادة من الخبرات العلمية السورية المنتشرة في الجامعات والمراكز البحثية العالمية. ويتولى البرنامج الإسهام في مراجعة وتقييم المقترحات البحثية، والمشاركة في الإشراف المشترك على المشاريع الممولة، وتقديم برامج التدريب وبناء القدرات، والمساهمة في دعم البحث العلمي داخل سوريا من خلال نقل الخبرات وبناء جسور التعاون مع المؤسسات الأكاديمية الدولية. كما يمكنهم تعريف الباحثين المحليين بفرص التمويل والمؤتمرات العلمية ومساعدتهم على المشاركة فيها، إضافة إلى إشراكهم في الندوات وورش العمل والفعاليات البحثية الدولية. ويساهم هذا التعاون في تعزيز التبادل المعرفي ورفع الحضور الدولي للبحث العلمي السوري لتعزيز فرص التعاون الدولي ونقل المعرفة. كما يُمنح الأكاديميون السوريون في الخارج تمثيلاً رسمياً ضمن مجلس الأمناء أو اللجان الاستشارية والعلمية التابعة للهيئة، بما يضمن الاستفادة من خبراتهم في تطوير السياسات البحثية الوطنية وتعزيز الحضور الدولي للبحث العلمي السوري.

يوضح الجدول 2 خارطة طريق التنفيذ المكونة من ست خطوات. كما يوضح الشكل 2 بعض العناوين التي يجب مناقشتها لإدراجها أو عدم إدراجها في المحاور البحثية التي ستتكفل الهيئة بدعمها. تُراجع المحاور البحثية المقترحة بصورة دورية لضمان مواءمتها مع الأولويات الوطنية المتغيرة واحتياجات مرحلة التعافي، مما يسهم في توجيه الموارد المالية نحو القطاعات ذات الأثر التنموي الأكبر وعمليات الإصلاح الهيكلي. 

الجدول 2: خارطة طريق استحداث الهيئة السورية للبحث والابتكار

الخطوة

العنوان

المعلم الرئيسي (المحطة الرئيسية)

الوصف / الإجراء الاستراتيجي

1

التأطير التشريعي والقانوني

المصادقة على المرسوم التأسيسي للهيئة

صياغة وزارة التعليم العالي لمرسوم وطني يؤسس الهيئة ككيان قانوني مستقل، ويقوم بدراسة الخيارات القانونية والمؤسسية، وإجراء مشاورات مع الجهات المالية والاقتصادية والتشريعية.

2

تشكيل مجلس الإدارة ونظام الحوكمة والبنية التنظيمية

تعيين المجلس الثلاثي الحوكمة

تشكيل مجلس إدارة يضم ممثلين عن الوزارة، وغرف التجارة والصناعة، والقيادات الأكاديمية السورية، والشركاء من المنظمات غير الحكومية الدولية لضمان إشراف متوازن.

3

نشر البنية التحتية الرقمية

إطلاق منصة إدارة المنح الرقمية

تطوير ونشر بوابة إلكترونية مخصصة لإدارة المنح على غرار نظام RIGMS الرواندي لإدارة تقديم المقترحات، وتنسيق التحكيم العلمي السوري، وتتبع النفقات.

4

تحديد الأولويات الاستراتيجية

نشر محاور التمويل ذات الأولوية

تنظيم تشاور وطني واسع، يشمل مختلف القطاعات لتحديد ونشر 4–6 محاور بحثية ملحة تلبي احتياجات التعافي السوري في مرحلة ما بعد النزاع.

5

بناء القدرات والدورات التجريبية

إطلاق دورة دعوة التمويل المصغرة الأولى

إطلاق منح تنافسية صغيرة الحجم تترافق مع برامج تدريبية موجهة في كتابة مقترحات البحوث، وأخلاقيات البحث العلمي، واللغة الإنجليزية للأغراض الأكاديمية (EAP) لإعادة بناء القدرات الأكاديمية.

6

التوسع والمواءمة الصناعية

إطلاق المنح الكبيرة وشراكات نقل المعرفة

فتح باب التقديم لمنح الشبكات البحثية الكبيرة وتفعيل شراكات نقل المعرفة (KTPs) لدعم تطبيق البحوث الأكاديمية تجارياً وتحفيز التعافي الصناعي.

7

دراسة الربط مع المراكز البحثية الموجودة حاليا

ربط المراكز البحثية الموجودة في سوريا حالياً  بعمل الهيئة

فتح باب التقديم للمراكز البحثية الموجودة في سوريا حالياً للانضمام إلى الهيئة تدريجياً والمساهمة من خلال تمولها بتمويل البحثية وربط أعمالها البحثية باستراتيجيات الهيئة

الشكل 2: المحاور البحثية ذات الأولوية الاستراتيجية للهيئة السورية للبحث والابتكار

  • إطار تخصيص منح الهيئة السورية للبحث والابتكار (الجدول 3)

ان الأرقام المقترحة والخطوط هي تقديرية وموضوعة كمثال يمكن للهيئة بعد ذلك إعادة صياغته. 

الجدول 3: خطوط التمويل المقترح صدورها عن الهيئة السورية للبحث والابتكار

فئة المنحة

الهيكل والمعايير التمويلية

الفئة المستهدفة المؤهلة

المدة الزمنية

الهدف الاستراتيجي والمواءمة

1. منح طلاب الدكتوراه

مخصص شهري بقيمة 60% من راتب الأكاديمي (أو قرابة 300 دولار)؛ وحتى 2000 دولار سنوياً للمستلزمات المخبرية والميدانية + تكاليف النشر في مجلات محكمة عالمية.

مرشحو الدكتوراه بتفرغ  كامل في الجامعات الحكومية أو الخاصة تحت إشراف أكاديمي معتمد داخل سوريا.

3–4 سنوات

دعم مسار إعداد الكوادر الأكاديمية المحلية والحد من هجرة العقول البحثية الشابة.

2. المشاريع الأكاديمية المصغرة

منحة تصل قيمتها الإجمالية إلى 10,000 دولار لا تشتمل على مخصصات لمرتبات طلاب دكتوراه.

باحث رئيسي منفرد (PI) من إحدى مؤسسات التعليم العالي السورية.

سنتان

تقديم تمويل تنافسي ميسر لمساعدة أعضاء الهيئة التدريسية المتبقين على استعادة نشاطهم البحثي.

3. الشبكات الأكاديمية الكبيرة

منحة تصل قيمتها الإجمالية إلى 100,000 دولار.

فريق بحثي تعاوني يضم باحثين اثنين أو أكثر من جامعات حكومية وخاصة متعددة في سوريا.

4 سنوات

تشجيع التعاون البحثي العابر للمناطق والمؤسسات وتجاوز حالة التشرذم المؤسسي.

4. تمويل أبحاث ما بعد الدكتوراه

مخصص شهري بقيمة 85% من راتب الاأكاديمي (أو قرابة 600 دولار)؛  و حتى 8000 دولار سنوياً للمستلزمات الاستهلاكية + تكاليف النشر في مجلات محكمة علمية
يقدم عليها الباحثون الرئيسيون.

باحث رئيسي واحد أو أكثر يقوم بتوظيف حاملي الدكتوراه السوريين الجدد.

1–2 سنة

توفير مسارات بحثية لحديثي التخرج من حملة الدكتوراه داخل سوريا لتعزيز الاحتفاظ بالمرتكزات العلمية.

5. المنح التعاونية الدولية

منحة تصل قيمتها الإجمالية إلى 250,000 دولار.

ثلاثة باحثين رئيسيين سوريين يتعاونون مع مؤسسة بحثية دولية شريكة.

3 سنوات

تسهيل اندماج المجتمع الأكاديمي السوري في الشبكات والمنظومات العلمية العالمية.

6. شراكات نقل المعرفة (KTP)

نموذج تمويلي مشترك ومطابق: يطابق مخصصات أبحاث الدكتوراه أو ما بعد الدكتوراه؛ ومساهمة نقدية من الشركة بنسبة 33%–50%.

باحث رئيسي أكاديمي واحد أو أكثر بالشراكة مع شركة محلية مسجلة نشطة.

1–3 سنوات

تسهيل نقل وتطبيق البحوث الأكاديمية وتوظيفها تجارياً في الشركات المحلية لدعم التعافي الصناعي.

منح المشاركة العلمية وبناء القدرات

تمويل جزئي أو كامل للمشاركة في المؤتمرات وورش العمل والدورات التدريبية المحلية والدولية، بما يشمل رسوم التسجيل والسفر والإقامة أو تكاليف التدريب.

الباحثون، وطلبة الماجستير والدكتوراه

قصيرة الأمد (من أيام إلى أسابيع).

تعزيز الظهور الدولي للبحث العلمي السوري، وتوسيع شبكات التعاون الأكاديمي، ونشر مخرجات الأبحاث الممولة، وتطوير المهارات المهنية للباحثين في مجالات التواصل العلمي، واللغة الإنجليزية الأكاديمية، وإدارة المشاريع والوقت، وريادة الأعمال والابتكار.

  • المخرجات المتوقعة والفوائد الاجتماعية والاقتصادية

تعتمد الهيئة منظومة واضحة لمؤشرات الأداء الرئيسية بهدف تقييم مستوى الإنجاز وقياس الأثر العلمي والتنموي لبرامجها. وخلال السنوات الخمس الأولى من عمل الهيئة، يستهدف تمويل ما لا يقل عن 300 مشروع بحثي، ودعم 500 طالب دكتوراه، وتمويل 100 باحث في مرحلة ما بعد الدكتوراه، وإنشاء 50 شراكة بين الجامعات والقطاع الخاص، واستقطاب 200 أكاديمي سوري مغترب للمشاركة في أنشطة الهيئة وبرامجها، والعمل على مضاعفة حجم النشر العلمي الدولي ثلاث مرات مقارنة بخط الأساس عند بدء تنفيذ المشروع.

  • المخاطر وآليات التخفيف

يواجه تأسيس الهيئة في سياق ما بعد النزاع جملةً من المخاطر التي ينبغي التعامل معها بشفافية منذ مرحلة التصميم، ضمانًا لاستدامة النموذج وثقة الجهات المانحة:

  • تقلّب سعر الصرف والتضخم: يهدّد تراجع قيمة العملة المحلية القيمة الحقيقية للمنح والمخصصات الشهرية للباحثين. ويُعالَج ذلك بتقويم المنح بعملة مستقرة (الدولار الأمريكي) كما هو معتمد في جداول التمويل، مع مراجعة دورية لقيم المخصصات وربطها بمؤشر تكلفة المعيشة.
  • ضعف القطاع الخاص في المرحلة التأسيسية: يجعل الاعتماد المبكر على مساهمة الابتكار بنسبة 1% من أرباح الشركات غير واقعي في ظل اقتصاد يتعافى. لذلك يُفعَّل هذا المصدر تدريجياً بعد إثبات أثر الهيئة، وتُقدَّم في البداية حوافز ضريبية تشجيعية بدل الإلزام، على أن تبقى المساهمات الطوعية والتمويل التأسيسي من المنظمات غير الحكومية الركيزةَ الأولى.
  • مخاطر الحوكمة وتضارب المصالح: قد يؤثّر تداخل الممولين (الحكومة، القطاع الخاص، المنظمات) في حياد قرارات التمويل. ويُعالَج ذلك بفصل الذراع التمويلية عن لجان التحكيم العلمي، واعتماد التقييم السري المزدوج، ونشر تقارير سنوية شفافة عن توزيع المنح. 
  • الخاتمة

تتطلب إعادة بناء قطاع التعليم العالي في سوريا توليد حلول محلية مبنية على البحث العلمي الموثق، وهو ما تسعى “الهيئة السورية للبحث والابتكار (SRI)” إلى تحقيقه عبر نموذج تمويلي ثلاثي الأطراف يجمع بين القطاع العام، والقطاع الخاص، والمنظمات غير الحكومية لضمان الاستدامة المالية وتجاوز العزلة الأكاديمية وهجرة الكوادر. ومن خلال أدواتها المتنوعة كالمنح المصغرة، والشبكات التعاونية، وشراكات نقل المعرفة (KTPs)، ستسهم الهيئة في ربط الجامعات بمتطلبات التنمية الصناعية، وتعزيز الابتكار والريادة المعرفية، وتسهيل دمج الكفاءات المحلية والمغتربة في المنظومة العلمية العالمية. وفي هذا الإطار، يبرز الدور الاستراتيجي للمجلس العلمي السوري (SSC) في الجوانب التخطيطية والتنظيمية؛ حيث يتيح الاستفادة من خبراته الأكاديمية المتنوعة في تشكيل لجان التحكيم العلمي وتقييم المقترحات، فضلاً عن توظيف شبكة علاقاته الواسعة مع مؤسسات المجتمع المدني والجهات الدولية الكبرى لاستقطاب فرص التمويل والدعم التأسيسي للهيئة.

تم النشر ضمن غير مصنف
السابق
كل المقالات
التالي